اسماعيل بن محمد القونوي
513
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المجاز فيعم النبات أيضا فالأول هو الظاهر المعول ولذا قال والشيء مخصوص . قوله : ( أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] ) أي ألا ينظرون نظرا صحيحا فلا يؤمنون والاستفهام للإنكار الواقعي . قوله : ( مع ظهور الآيات ) فإن عدم الإيمان ح في غاية من الشناعة . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 31 ] وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) قوله : ( ثابتات من رسى الشيء إذا ثبت ) أي حيالا ثابتات في مقرها وقد مر الكلام فيه في سورة الرعد . قوله : ( كراهة أن تميد بهم ) إشارة إلى أن أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ [ الأنبياء : 31 ] مفعول له لجعلنا هذا وجه وما أشار إليه بقوله وقيل لأن لا تميد وجه آخر وهذا مذهب الكوفيين وقد مر التفصيل في سورة النحل . قوله : ( وتضطرب ) بحيث لا يكون مقر أحد قال في سورة النحل وقيل لما خلق اللّه الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلا وجه بالإشكال بالزلازل إذ المراد اضطرابها على الدوام فلا يقال إن تقدير الكراهة ليس بمناسب فإن مكروه اللّه يستحيل وقوعه والمشاهدة بخلافه لوقوع الزلازل . قوله : ( وقيل لأن لا تميد فحذف لا لا من الإلباس ) لأن بديهة العقل قاضية بأن اضطراب الأرض لا يكون علة لجعل الرواسي . قوله : ( في الأرض أو الرواسي مسالك واسعة ) مسالك تفسير السبل واسعة تفسير فجاجا . قوله : ( وإنما قدم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك ) ليصير حالا إذ الصفة لا تتقدم « 1 » فيدل سبب كونه حالا دلالة التزامية على أنه خلقها قوله : والشيء مخصوص بالحيوان هذا على تقدير نصب حيا أيضا ولولا تخصيص الشيء بالحيوان على ذلك التقدير لا يصح المعنى لأن جميع ما يطلق عليه اسم الشيء لم يخلقه اللّه تعالى حال كونه من الماء ولا صير جميعه حيا . قوله : وإنما قدم فِجاجاً [ الأنبياء : 31 ] وهو وصف ليصير حالا على ما هو المقرر في علم النحو من أنه إذا أريد الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ذي الحال لئلا يلتبس بالصفة في صورة نصب ذي الحال فإذا أريد مقارنة مفهوم الصفة للفعل العامل في الموصوف وكونه قيدا له غير الوصف إلى جعله حالا فتلك المقارنة هي النكتة لجعل فِجاجاً [ الأنبياء : 31 ] حالا عن سبلا كما قرره رحمه اللّه .
--> ( 1 ) والتردد في كونه حالا محققة أو مقدرة والبعض اختار الثاني والظاهر أنها محققة إذ الوسعة محققة حين الخلق .