اسماعيل بن محمد القونوي
509
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الماهية والحقيقة وهو مخالف للنقول إلا أن يقال إنهما متحدتان في الجنس كما يشعر به قوله بالتنويع وهو أيضا محل تأمل إذ الكلام في الأجزاء الخارجية وهي متخالفة في السماء والأرض قيل قوله بالتنويع والتمييز لف ونشر مشوش فإن كان رتقها التحاما ففتقها تمييزها بانفصال أجزائها وإن كان اتحاد حقيقتها ففتقها جعلها نوعا متغايرة في الحقيقة انتهى والأظهر أن المراد برتقها الالتحام والضم المراد بالفتق تمييزها بانفصال أجزائها وكون المراد بحقيقة واحدة كحقيقة واحدة في كمال الالتحام وهذا الوجه غير مذكور في الكشاف ولا يعرف له وجه قوله حقيقة واحدة سوى الحمل على التشبيه وأما قوله بالتنويع فموافق لما ورد في الآثار من أن السماوات والأرض طبقات متباعدة متغايرة في السماوات متحدة في الأرضين كما أشار إليه في أوائل سورة الأنعام . قوله : ( أو كانت السماوات واحدة ) وهذا على قاعدة الفلاسفة من أن السماوات كقشور البصلة المتلاصقة وأن الأرض واحدة لا متعددة فضلا عن سبعة والكل مخالف لما نطق به القرآن وتفسير القرآن بما يخالف القرآن مما يضطرب فيه الأذهان . قوله : ( ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا ) وهذا معنى فتقها حتى صارت أفلاكا أي تسعة متلاصقة مثل قشور البصلة المتلاصقة كما مر . قوله : ( وكانت الأرضون واحدة ) وهذا معنى الرتق . قوله : ( فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها ) وهو فتقها . قوله : ( طبقات أو أقاليم ) وعند « 1 » أهل الشرع الأرض أيضا سبع طبقات منفصلة بعضها عن بعض في كل طبقة منها مخلوقات وأرسل إليهم رسل بالبينات ومن أراد الاستقصاء فليراجع إلى تفسير اللباب في أوائل سورة البقرة وهذا مقتضى قوله تعالى : وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] وتفسيرها بالأقاليم السبعة ليس بمناسب . قوله : ( وقيل كانتا بحيث لا فرجة بينهما ففرج وقيل كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ) وقيل كانتا بحيث الخ فالرتق عدم الفرجة بينهما والفتق وهو الفصل بين المتصلين والتفريج بينهما وهذا مذكور في الكشاف وهو الظاهر الخالي عن التكلف الواهي وكذا قوله كانتا رتقا لا نمطر الخ ظاهر جلي لا يحتاج إلى تمحل خفي ولعل وجه تمريضه ما أشار إليه بقوله فيكون المراد الخ والأمر فيه سهل . قوله : ( ففتقناهما بالمطر والنبات ) بالمطر ناظر إلى فتق السماء والنبات إلى فتق الأرض فيكون الرتق استعارة كالفتق وهو من أصناف البلاغة ولا وجه لتمريضه . قوله : ( فيكون المراد بالسموات سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو السماوات قوله : فيكون المراد بالسموات سماء الدنيا لأن المطر لا ينزل إلا من هذه السماء .
--> ( 1 ) احتراز عن ترهات الفلاسفة .