اسماعيل بن محمد القونوي

510

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار ) لاتصال بعضها ببعض كان بعضها دعام بعض . قوله : ( والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا ) جواب سؤال مقدر فإن الاستفهام لإنكار عدم علمهم بذلك ولزم منه اثبات العلم حاول بيان وجهه وحاصله إن تمكنهم من العلم به نزل منزلة العلم مجازا لكونه ذريعة إلى العلم والتمكن أي القدرة به إما بسبب نظر صحيح أو بسبب استفسار أو مطالعة والأول ليفيد اليقين أرجح ولذا قدمه والثاني والثالث تقليد معتبر في باب الاعتقاد أيضا لكن يأثم بترك الاستدلال . قوله : ( فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بوسط ) فإن الفتق الخ خصه بالذكر لأنه اظهر من الرتق وإلا فهو أيضا بل السماوات والأرض أيضا حادث لا بد له من مؤثر واجب الوجود وهذا جار في وجوه الرتق والفتق كلها ابتداء كالأفعال الصادرة من اللّه تعالى بدون مدخلية كسب العبد أو بواسطة « 1 » وهو الأفعال التي لكسب العبد فيها مدخل وأما ما قيل من أنه أصالة الرتق وعروض الفتق مما لا يستقل به العقل فلا يعلم بالنظر فمدفوع بأن مراده بأن الفتق عارض أنه حادث عارض بعد إن لم يكن وليس مراده أن الرتق أصل غير عارض كيف لا وأن العالم بجميع أجزائه حادث بمعنى أنه موجود بعد إن لم يكن بل هو أصل بالنسبة إلى الفتق بل التخصيص لظهور الفتق لعروضه وحدوثه بعد حدوث الرتق وعروضه نظيره استدلال سيدنا خليل اللّه عليه صلوات اللّه بأفول الكوكب والقمر والشمس دون طلوعها لظهوره كما صرح به المص والعروض والأصل بهذا المعنى مما يستقل به العقل إذ الكلام فيمن يقدر على الاستدلال بأن الإمكان والحدوث محوج الممكن والحادث إلى علة وتلك لا بد وأن يكون واجب الوجود دفعا للتسلسل أو الدور وأما جواب الفاضل المحشي فمع خفائه في نفسه لا يتيسر إلا لمن له مهارة في علم الميزان واللّه المستعان . قوله : ( أو استفسارا من العلماء ) عطف على نظرا منتظم للوجوه كلها وقيل هذا على الأوجه الباقية وفي بعض الوجه الثالث لا يستقل العقل بإدراكه والمراد من العلماء علماء أهل الكتاب والمراد الكتب السماوية ما سوى القرآن بل الكتب الثلاثة التي اشتهرت بينهم . قوله : ( ومطالعة الكتب ) منصوب عطف على الاستفسار بيان طريق تمكن العلم فحينئذ يكون منونا والكتب مفعوله هذا لمن يقدر على المطالعة والاستفسار لمن لا يقدر عليها . قوله : ( وإنما قال كانتا ولم يقل كن لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض ) قوله : أو السماوات بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار بكسر الهمزة مصدر أمطرت السماء وهذا مبنى على أصل علم النجوم فإن علماء علم النجوم ذهبوا إلى أن ما وقع من الحوادث إنما هو بسبب اختلاف أوضاع الأفلاك وحركات الكواكب .

--> ( 1 ) والقول بأن الابتداء إشارة إلى مذهب الحق قوله أو بواسطة إشارة إلى مذهب الفلاسفة لا يناسب فتنا هذا .