اسماعيل بن محمد القونوي
508
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولا يبعد أن يكون هذا تعريضا لمن يقول ذلك مثل تلك الآية قوله أو من الخلائق فيدخل الملائكة دخولا أوليا فيحصل الارتباط بما قبله ومن تبعيضية كما في الأول لكن قوله وادعاء ذلك عن الملائكة يوهم أن من في منهم لبيان من في ومن يقل فلا تغفل . قوله : ( يريد به نفي النبوة « 1 » وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية ) النبوة بتقديم الباء على النون وادعاء مجرور عطف على البنوة ونفي الادعاء مفهوم من الشرط لأنه مفروض فرض محال كما في قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ [ الزمر : 65 ] وهذا الشرط للاستمرار أي لو فرض هذا القول منهم سواء كان صدوره منهم في الماضي أو المستقبل لكان كذا لكن الشرط مقطوع الانتفاء لما عرفت من أنهم : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [ الأنبياء : 27 ] الآية لكنه فرض تهديدا للمشركين حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه بتهديد مدعي الربوبية لأنه لازم له لزوما جليا . قوله : ( من ظلم نفسه بالإشراك وادعاء الربوبية ) من ظلم نفسه بالاشراك كمشركي العرب فإنهم أشركوا بادعاء أن الملائكة بنات اللّه تعالى ومدعي الربوبية كفرعون ومدعي الربوبية على زنة الفاعل وضبط بعضهم بزنة المفعول ولا يعرف له وجه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 30 ] أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) قوله : ( أو لم يعلموا وقرأ ابن كثير بغير واو ) أو لم يعلموا أي المراد رؤية القلب وإنما حملها عليه لأنهم لم يشاهدوا ذلك ولو أريد المبالغة لم يبعد والتقدير لم يتفكروا « 2 » ولم يعلموا . قوله : ( ذات رتق أو مرتوقتين ) ذات رتق أشار أن حمل رتق بتقدير مضاف وجعله من قبيل إقبال وإدبار للمبالغة لا يناسب المقام وتأويله بالمشتق أي كانتا مرتوقتين مآله ما ذكره المص وإنما لم يقل ذاتي رتق لإرادة الجنس به . قوله : ( وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة ) وهو الضم فسر بالمضموم منه قوله وحقيقة الخ تفسير لشيء واحد . قوله : ( فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] بالتنويع والتمييز ) بالتنويع أي بضم الاعراض المنوعة والتعينات المميزة كذا قيل وهذا يقتضي أن تكون السماوات والأرض متحدتان في قوله : يريد نفي الربوبية وادعاء ذلك عن الملائكة هذا ناظر إلى أن يكون ضمير منهم في ومن يقل منهم راجعا إلى الملائكة وقوله وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية ناظر إلى أن يكون الضمير عائدا إلى الخلائق كافة فيكون الكلام تعريضا لمن يدعي الربوبية من البشر كفرعون .
--> ( 1 ) وادعاء المشركين ليس البنوة بل البناتية لكن عبر بها تنبيها على كمال قبح ما اختلقوه . ( 2 ) وهذا التقدير أولى من تقدير أنكروا قدرتنا على البعث ولم يعلموا .