اسماعيل بن محمد القونوي

507

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وَلا يَشْفَعُونَ [ الأنبياء : 28 ] ) عطف على يعملون وجملة يعلم ما بين اعتراضية . قوله : ( أن يشفع له مهابة منه ) مفعول ارتضى وفيه تقرير لقوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [ الأنبياء : 27 ] أي لا يشفعون لأحد ولا يقولون في شأن الشفاعة حتى يقول اللّه لهم ويأذن لهم فح يشفعون له وهو المراد بمن ارتضى قوله مهابة منه تعالى مفعول له ومنفهم من قوله : هُمْ مِنْ خَشْيَةِ [ المؤمنون : 57 ] الخ فلا يتم ما ذكره المعتزلة من أن الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر من عصاة المؤمنين وتمسكوا بهذه الآية بأنهم ليسوا ممن ارتضى ولما كان المراد بمن ارتضى من أذن له بدلالة قوله : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ [ طه : 109 ] اندفعت شبهتهم على أنهم ممن ارتضى باعتبار إيمانهم « 1 » . قوله : ( عظمته ومهابته ) أي الخشية أريد بها ما هو سببه مجازا بقرينة مشفقون وأشار إليه بقوله وأصل الخشية الخ حيث اعتبر فيها أمرين والمراد التعظيم فقط فيكون مجازا لا محالة والعلاقة إما الجزئية والكلية كما هو الظاهر من عبارته أو السببية . قوله : ( مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ) قيد خارج عن مفهومه . قوله : ( ولذلك خص بها العلماء ) قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] على قراءة رفع العلماء . قوله : ( والاشفاق خوف مع اعتناء ) بشيء من نحو نفسه وولده وصديقه . قوله : ( فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه اظهر وإن عدي بعلى فبالعكس ) فإن عدي كما في هذه الآية إذ الخوف يتعدى بمن إذ التقدير وهم مشفقون من خشيته [ الأنبياء : 28 ] قدم لرعاية الفاصلة أو للحصر وإن عدي بعلى فبالعكس أي معنى الاعتناء فيه اظهر لكن بملاحظة العطف والميل إذ تعدية الاعتناء بعلى غير ظاهر ما لم يضمن فيه معنى الميل . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ] وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) قوله : ( من الملائكة أو من الخلائق ) من الملائكة لتقدم ذكرهم فحينئذ يعلم حكم غيرهم بطريق الأولى أي لو فرض صدور هذا القول منهم فهم يعذبون مع قربهم وشرافتهم فما ظنكم بغيرهم نظيره قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] الآية قوله : ولذلك خص بها العلماء كما قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] حيث جيء بطريق القصر بكلمة إنما . قوله : فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس فإذا قلت أشفقت منه فالأظهر أن معناه خفت منه وإذا قلت أشفقت عليه فالأظهر أنه بمعنى عظمته واعتنيت عليه .

--> ( 1 ) وقد استوفى في ردهم الكلام في علم الكلام .