اسماعيل بن محمد القونوي
506
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بقوله من سابقته الخ ويلزم فيه ضم عين المضارع ما لم يكن عينه أو لامه باء كما تقرر في علم التصريف ويخدشه قراءة العامة بالكسر إلا أن أنه ليس من باب المغالبة . قوله : ( لا يعملون قط ما لم يأمرهم به ) أشار إلى أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد الحصر هنا وقيل تقديم الجار والمجرور للتخصيص وهذا هو الأولى نقل عن أبي مالك أنه قال ورد استعماله في الإثبات وباب المجاز مقيس واسع فقط هنا استعمل لاستغراق ما سيأتي مجازا كما استعمل في الاثبات مع أنه ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان قال في القاموس وتختص بالنفي ماضيا والعامة تقول لا أفعله قط وهو لحن انتهى وإنما كان لحنا إذا لم يعتبر العلاقة المصححة للمجاز وهو استعماله في مطلق النفي ثم استعماله في نفي المستقبل إما لكونه فردا من المطلق أو مجازا بعلاقة الإطلاق والتقييد فيكون مجازا بمرتبتين كما هو المشهور في نظائره فلا يكون لحنا خطاء بل كان فصيحا بليغا . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 28 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) قوله : ( لا يخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ) مما قدموا معنى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [ الأنبياء : 28 ] وأخروا معنى وَما خَلْفَهُمْ [ الأنبياء : 28 ] وقد مر التفصيل في آية الكرسي « 1 » . قوله : ( وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده ) بيان ارتباطه بما قبله وإنما قال كالعلة لعدم كونه في صورة التعليل قوله : لا يَخْفى عَلَيْهِ خافية [ الحاقة : 18 ] الخ إشارة إلى أن المراد به تعميم علمه تعالى بأمورهم وأحوالهم لكن الأولى لا يخفى عليه شيء بدل خافية وجه التعميم لأن جميع أمورهم لا تخلو عن هذين الأمرين . قوله : ( فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم ) وإحاطتهم ليست معلومة هنا بل لكونها من الأمور المعلومة المسلمة وفيه دليل على أنهم يفعلون ما يؤمرون وما نقل عنهم مثل قصة هاروت وماروت فلا أصل له قطعا وأن إبليس ليس من الملائكة وقد مر تفصيله في سورة البقرة . قوله : لا يعلمون قط ما لم يأمرهم أخذ معنى القصر من تقديم الجار والمجرور على الفعل . قوله : مهابة منه تعليل للنفي في لا يَشْفَعُونَ [ الأنبياء : 28 ] لا للمنفى . قوله : وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإن تعلق علمه تعالى بجميع أحوالهم وإحاطتهم بذلك علة لتعظيمهم له الموجب لأن لا يسبقوا بالقول ولا يعملوا إلا بأمره تأدبا وأن لا يشفعوا إلا لمن ارتضى أن يشفع له مهابة منه تعالى وأن يشفقوا من خشيته .
--> ( 1 ) حيث جوز فيها عكس هذا وجوز أيضا كون المراد أمور الدنيا وأمور الآخرة أو عكسه أو ما يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه وما لا يدركونه .