اسماعيل بن محمد القونوي

505

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

محله أي محل السبق هذا يقتضي كون الباء للظرفية قوله وأداته يقتضي كونها للاستعانة فالظاهر أو أداته لكن النسخ التي عندنا وأداته بالواو فالواو بمعنى أو ففي نسبة لا يسبقونه مجاز عقلي . قوله : ( تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على اللّه ما لم يقله ) على استهجان أي على كمال قبح السبق أي سبق خزاعة قوله المعرض به صفة السبق وقيل صفة الاستهجان وإنما قال المعرض به لعدم دلالة اللفظ عليه لا حقيقة ولا مجازا بل فهم من عرض الكلام وجانبه وجه فهمه أنه تعالى لما حكى عنهم القول الشنيع البشيع ثم نفى عن الملائكة السبق فهم من عرض الكلام أنهم يسبقونه بالقول حيث قالوا في حقه تعالى ما لم يقله وما لم يمكن أن يقوله فالسبق المعرض به مجاز في قولهم ما لم يقله وبملاحظة هذا التنبيه كان ما اختير في النظم الكريم مطابقا لمقتضى الحال وكون المذكور أصلا بناء على ظاهر الحال ولا ريب أن اعتبار السبق بينهم وبين ذات اللّه تعالى أشنع من اعتباره بين قولهم وقوله فإن في الأول جعل المسبوق الذات الجليلة الموصوفة بالصفات الكاملة وفي الثاني قوله تعالى : وشتان ما بين المسبوقين فلو قيل لا يسبق قولهم قوله لا يوجد التعريض ويفوت التنبيه على استهجان سبقهم . قوله : ( وأنيب اللام عن الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير وقرىء لا يسبقونه بالضم من سابقته فسبقته اسبقه ) وأنيب اللام عن الإضافة أي لم يقل بقولهم وهذا مذهب الكوفيين وأما عند البصريين فالضمير محذوف في مثل هذا أي بالقول منهم واختار مذهب الكوفيين لأن التقدير خلاف الظاهر والمراد بتكرير الضمير ضمير الملائكة ذكروا بالضمير في يَسْبِقُونَهُ [ الأنبياء : 27 ] فلو قيل بقولهم لزم تكرار الضمير وهذا التكرير وإن لم يكن قبيحا لكن تركه أحسن حسبما أمكن وإلا فتكرير الضمير شائع ذائع كما فيما سبق هنا وفيما لحق قوله وقرىء لا يسبقونه بضم الباء هذا من باب المغالبة كما أشار إليه قوله : تنبيها علة لنسبة السبق إليهم دون القول لا لها ولجعل القول محل السبق وأداته وإن كان أوهمه عطفه عليه بالواو أو لأن قوله وجعل القول محله وأداته متفرع على نسبة السبق إليهم لازم له وليس كلاما آخر مستقلا فإنه لما أسند السبق الذي من شأنه أن يسند إلى القول إليهم لزم أن يبين أن سبقهم في أي شيء هو وبأي شيء كان . قوله : وأنيب اللام عن الإضافة المعنى لا يَسْبِقُونَهُ [ الأنبياء : 27 ] بقولهم . قوله : وتجافيا عن تكرير الضمير يعني لو قيل بقولهم يلزم تكرير ضمير الملائكة وهو الواو في لا يَسْبِقُونَهُ [ الأنبياء : 27 ] والضمير المضاف إليه للقول . قوله : وقرىء لا يَسْبِقُونَهُ [ الأنبياء : 27 ] بالضم من سابقته فسبقته أسبقه يعني يكون السبق على هذا مستعملا على طريق المغالبة فالمعنى لا يغلبونه في السبق بالقول أي إن تكلفوا به لا يساعدهم فيه نفوسهم وتأبى عقولهم لما ركن في قلوبهم الخشية واستولى عليهم الخوف من جلال اللّه تعالى وعظمته .