اسماعيل بن محمد القونوي

499

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فإنها أي الآلهة كذا في النسخ التي عندنا فالصواب لأنهما أي الهان إن توافقا الخ لما عرفت في تعبيره بالتثنية في قوله : لما بينهما إلا أن يقال الضمير في فإنها راجع إلى الإرادة المنفهم من المقام قوله في المراد بأن يريد كل منهما الفعل كحركة زيد مثلا إرادة مستقلة تطاردت عليه القدر أي لزم أن تطرد قدرة كل منهما قدرة الآخر لامتناع اجتماع مؤثرين على أثر واحد وامتناع ترجيح الفاعل بدون مرجح وعجز الآخر المنافي للألوهية فلا جرم أن التطارد بالمعنى المذكور لازم فلا يوجد هذا العالم المحسوس وهذا مراد المص كما يدل عليه بيانه في سورة البقرة وإن تخالفت أي الإرادة فيه أي المراد تعاوقت أي الإرادة عنه فلا يوجد توضيحه أن الإرادة بأن أراد أحدهما شيئا كحركة زيد والآخر ضده لزم التعاوق وهو أن يعوق قدرة كل منهما الآخر لأنه إن لم يتعاوق لزم إما وجود الضدين معا وهو محال بديهة أو عجز أحدهما وهو محال أيضا لفرضنا أنه ذو قدرة تامة وإرادة إرادة مستقلة وهو ينافي الألوهية فثبت لزوم التعاوق فلا يوجد مقدور أصلا فإذا ثبت امتناع اللازم بكلا شقيه ثبت امتناع الملزوم وهو تعدد الآلهة فثبت التوحيد بهذه الآية الكريمة فمآل الوجهين التطارد والتمانع كما عرفته وفي سورة البقرة لم يتعرض في صورة التوافق التطارد ولما ثبت به التوحيد قطعا فالملازمة قطعية والحجة يقينية على ما فهم من كلام المص قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر فالمحققون كالغزالي والبيضاوي وابن الهمام ما قنعوا بالاقناعية وجعلوا من الحقائق القطعية بل قيل يكفر قائلها انتهى فعلم من ذلك أن مختار البيضاوي الملازمة قطعية وطريق كونها قطعية ملاحظة إمكان التمانع لا التمانع بالفعل توضيحه أنه لو تعدد الهان مؤثران في السماء والأرض حيث قال اللّه تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [ الأنبياء : 22 ] وليس المراد التمكن فيهما بداهة واتفاقا لأمكن التمانع فلا يكون أحدهما صانعا أو كلاهما صانعين مؤثرين فإنه إن توافقت الإرادة أي لو أمكن توافق الإرادتين لأمكن تطارد القدر على أن جهة القضية الإمكان وكذا الكلام في قوله وإن تخالفت فيه الخ لكن إمكان التطارد والتعاوق باطل لاستلزامه المحال وكل ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال والتطارد والتعاوق يلزم من فرض وقوعهما محال وهو عدم هذا العالم المحسوس فلا يكونان ممكنين ولما كان التالي باطلا يكون المقدم باطلا وهو تعدد مقدور واحد تعلقت به إرادتهما معا فإن حصل منهما لزم اجتماع العلل المستقلة على معلول واحد وهو محال وإن لم يحصل لزم عجز الجميع وإن حصل من واحد دون غيره فمن سوى ذلك الواحد عاجز لا يكون إلها . قوله : وإن تخالفت فيه تعاوقت أي وإن تخالفت في المراد بأن يريد واحد وجوده والآخر بقاءه في كتم العدم أو يريد واحد مثلا حركة زيد والآخر سكونه فإن حصل مرادهما يلزم اجتماع النقيضين وإن لم يحصل عاقت قدرة كل قدرة الآخر من أن تؤثر في المقدور وإن حصل مراد واحد دون الآخر لزم أن لا يكون الآخر إلها لعجزه عن تأثير قدرته في مراده هذا إشارة إلى البرهان التمانعي المذكور في علم الكلام .