اسماعيل بن محمد القونوي
500
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآلهة المستلزم لإمكان التمانع استلزاما قطعيا فثبت التوحيد بهذه الآية جزما دائما اختار كون الحجة قطعية لأن الآية مسوقة لإثبات إنكار آلهة من الأرض هم ينشرون فلو لم تكن الملازمة قطعية لا يتم اثبات ذلك الإنكار فيجب صون أبلغ الكلام كلام اللّه الملك العلام عن مثل هذه الخدشة الموهمة لسوء الإيهام وعن هذا اختار المحققون كونها يقينية ولا محذور في اعتبار المقدمة المطوية في تقرير البرهان لدى علماء الأعيان والجملة الفعلية قضية أيضا قد تكون جهتها ضرورة وغير ذلك من الإمكان ونحوه ومن حمل على الملازمة العادية والحجة الاقناعية حمل التمانع على التمانع بالفعل كما هو الظاهر واختاره النحرير التفتازاني في شرح العقائد وتبعه الفاضل السعدي هنا وحمل مراد المص عليه لكنه لم يصب لما قررناه من أن سوق الآية يقتضي حمله على الحجة القطعية ولو بالتمحلات المقبولة وبهذا التقدير الذي هو من مواهب الرحمن اضمحل كثير من الإشكال الذي تحير دونه الأذهان منه أنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع فاندفع بقولنا لأمكن التمانع ومنه أنه يجوز أن تكون المخالفة والممانعة غير ممكن لاستلزامه المحال لما عرفت أن الممانعة والمخالفة أمر ممكن في نفسه « 1 » قال الفاضل السعدي وقد اقتبس علماء الإسلام من مشكاة هذه الآية الكريمة أنوار حجج ساطعة وبراهين لامعة انتهى مثل برهان التمانع الذي هو العمدة في اثبات التوحيد بحيث لا يرد عليه شيء مما أورد هذه الآية الكريمة ولذا اختار بعض كون الآية حجة اقناعية وليت شعري ماذا منعهم من حمل الآية الكريمة على معنى لا يرد عليه شيء من المنوع التي كانت باعثة إلى أن الملازمة عادية مع أنهم حملوا البراهين المأخوذة من الآية الشريفة على معنى لا يرد عليه شيء مما أوهموه وهذا من أعجب العجائب وأقوى الغرائب فإن قيل ايستلزم هذا أكفار قائلها كما نقل عن البعض قلنا إلا كفار مردود لكون قائلها مؤولا متمسكا بشبهة قوية وهي كون المعنى لو كان إله غيره لزم التمانع بالفعل ولا ريب في ورود المنع عليه فتكون الملازمة عادية ألا يرى أن منكر كون البسملة في أوائل السور من القرآن كالإمام مالك وقدماء الحنفية لا يكفر لذلك كما فصل في أوائل المرآة فعليك الاحتراز عن اكفار مشايخ الدين الذين ينتفع الناس بعلمهم إلى يوم الدين بل الواجب لك أن تطلب لكلامهم محملا صحيحا ومرجعا حسنا كيف لا والقائلون بأن الآية حجة اقناعية قد قضى نحبهم « 2 » وهم مصرون على ذلك فيترتب عليه ما ترتب عليه وعند ذلك تسكب العبرات وتحيرت القوى والآلات . قوله : ( فسبحان اللّه ) نتيجة لما تقدم من البرهان الساطع وهذا دليل على أن الملازمة قطعية لأنه تعجيب من عبادة هذه المحدثات المحقرة الخسيسة وعدها شريكا للمعبود بالحق العظيم دلت على عظمته العلوية والسفلية الأجسام العظيمة بعد اثبات وحدانيته بالحجة الساطعة .
--> ( 1 ) على أنه لو سلمنا أنه غير ممكن لكن تعدد الإله محال فيجوز استلزام المحال المحال . ( 2 ) أصل النحب النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان .