اسماعيل بن محمد القونوي
496
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ومن حملته الإعادة بعد الفناء كاقتدار الابتداء بل هي أهون عليه ولهذا السر خص الإنشار بالذكر من بين الممكنات المقدورات وإلى هذا التفصيل أشار بقوله والمراد به تجهيلهم الخ أي المراد بيان جهلهم بمقتضى الألوهية ولوازمها حتى لو صح الإلهية لغيره تعالى صح الاقتدار على جميع الممكنات التي من جملتها الإنشار وإحياء الموتى فإنكارهم البعث لكونهم جاهلين بالإلهية وما يترتب عليه والتهكم بهم لاتخاذهم ما هو حقير ذليل مصنوع بأيديهم وعجزها عن أمر حقير فضلا عن أمر خطير . قوله : ( وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الإنشار بهم ) وللمبالغة في ذلك أي في التجهيل والتهكم زيد الضمير وهو هم أشار بقوله زيد إلى أنه لو لم يذكر لم يختل أصل المعنى ولكن له فائدة وهو التقوى والحصر أيضا لأنهم مسند إليه قدم على الخبر الفعلي فيفيد التقوى مرة فقط ويفيد الاختصاص أخرى وصاحب الكشاف اختار الثاني « 1 » لأن فيه مبالغة في التجهيل والتهكم والمص اختار الأول ولذا قال الموهم الخ . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 22 ] لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) قوله : ( لَوْ كانَ فِيهِما [ الأنبياء : 22 ] ) الآية لما أنكر اتخاذهم آلهة من الأرض والسماء حاول الاستدلال على إبطالهما . قوله : ( غَيْرُ اللَّهِ [ الأنعام : 46 ] ) أشار به إلى أن إلا بمعنى غير هنا اسم معرب لكن يظهر إعرابه فيما بعدها لكونه على صورة الحرف . قوله : ( وصفت بإلا ) تنبيه على اسمية إلا . قوله : وللمبالغة في ذلك أي وللمبالغة في بيان جهلهم زيد الضمير الموهم لاختصاص الإنشار بهم وإنما قال الموهم دون المقيد مع أن تقديم المسند إليه يفيد الاختصاص نظرا إلى أن معنى الاختصاص فيه وهم محض منهم لا ينبغي أن يعبر عنه بلفظ الإفادة . قوله : وصفت بإلا لما تعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها لأن الجمع إذا كان نكرة غير محصور لا يستثنى منه لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء وإلى هذا أشار ابن الحاجب بقوله لو كان معنى قوله إلا اللّه معنى الاستثناء لجاز أن يقال إلا اللّه بالنصب ولا يستقيم المعنى لأن الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما قبله ألا ترى أنك لا تقول جاءني رجال إلا زيدا بالنصب وكذا لا يستقيم أن تقول لو كان فيهما آلهة إلا اللّه بالنصب قال أبو البقاء لا يجوز نصبه على الاستثناء لوجهين أحدهما أنه فاسد في المعنى وذلك أنك إذا قلت لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم كان معناه أن القتل امتنع لوجود زيد مع القوم وكذا يكون معنى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] امتنع الفساد لوجود اللّه مع الآلهة وفي ذلك إثبات إله مع اللّه سبحانه وتعالى وإذا رفع على الوصف لا يلزم مثل ذلك لأن المعنى لو كان فيهما آلهة غير اللّه لفسدتا والوجه الثاني أن الآلهة هنا نكرة والجمع إذا كان نكرة لا يستثنى منه عند جماعة من
--> ( 1 ) وما اختاره صاحب الكشاف أولى لكونه مفيدا للمبالغة كما أشرنا إليها .