اسماعيل بن محمد القونوي

497

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لما تعذر الاستثناء ) أي لتعذر الاستثناء فما مصدرية . قوله : ( لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ) لأن آلهة جمع منكر غير محصور فلا يكون الاستثناء متصلا ولا يعلم عدم شمول ما قبلها لما بعدها فلا يكون منقطعا ولم يتعرض له لأنه استثناء مجازا فلم يلتفت إليه نفيا ولا اثباتا . قوله : ( ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ) أي تعذر الاستثناء لأن الاستثناء يدل على أن ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دون اللّه وهذا ليس بمطلوب لعدم استلزامه التوحيد لأنه يفهم منه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه أي غير مستثنى منها اللّه تعالى لم يلزم فساد السماء والأرض وبطلانه واضح وهذا فساد معنوي أقوى من الفساد الأول اللفظي وعن هذا قال والمراد ملازمته لكونها أي لكون الآلهة فيهما مطلقا أي من التقييد بمعية اللّه تعالى أو معه أي أو مع كونه مقيدا بمعية اللّه تعالى وهذا ليس بلازم من حمل إلا على الاستثناء فلا يثبت به التوحيد لما عرفت من جواز أن يكون حينئذ فيهما آلهة غير مستثنى اللّه عنها بخلاف ما إذا حمل على الصفة بمعنى الغير فإنه يدل على أنه ليس فيهما إله غير اللّه وإذا لم يكن فيهما إله غير اللّه يجب أن لا تتعدد الالهة إذ التعدد يستلزم المغايرة وهذا تفصيل ما أجمله المص . قوله : ( والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غيركما استثنى بغير حملا عليها ) حملا لها أي حمل إلا على غير على خلاف الأصل قوله كما استثنى بغير على المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء قال ابن الحاجب لو بمنزلة أن في الكلام معه موجب لأن النفي المعنوي لا يجري مجرى النفي اللفظي ألا يرى أنك تقول أبى القوم إلا زيدا بالنصب ليس إلا ولو كان النفي المعنوي كاللفظي لجاز أبى القوم إلا زيد بالرفع وكان المختار وههنا أولى إذ النفي في أبى محقق غير مقدر وفي لو مقدر ما بعدها الإثبات وقال صاحب الكشاف ومما يدل على بطلان القول بالبدل هو أن قولك ما جاءني القوم إلا زيد ونحوه مما يكون ما بعد إلا بدلا مما قبلها عائد إلى الإثبات فمعنى ما جاءني القوم إلا زيد جاءني زيد فكذلك في قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] لو كان بدلا لكان معناه لو كان فيهما اللّه لفسدتا فثبت أن قوله : إِلَّا اللَّهُ [ الأنبياء : 22 ] بمنزلة الوصف لآلهة وقال المالكي في شرح التسهيل ولا يجوز أن يجعل اللّه بدلا لأن من شرط البدل في الاستثناء صحة الاستغناء به عن الأول وذلك ممتنع بعد لو كما تمتنع بعدان فإنهما حرفا شرط والكلام معهما موجب ولذلك قال سيبويه لو قلت لو كان معنا إلا زيد لهلكنا لكنت قد أحلت أي أتيت بممنوع فصح قول سيبويه إن لو لم يفرغ العامل من بعدها لما بعد إلا كما فرغ بعد النفي وإن كان ما يدل عليه من الامتناع شبيها بالنفي ولو كانت بذلك مستحقة لتفريغ ما يليها من العوامل لكانت مستحقة لغير ذلك مما يختص بحروف النفي كزيادة من في معمول ما يليها قال صاحب الكشاف في هذا المقام وذلك إن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إثباته قيل مراده لأن أعم العام في طرف النفي غير ممتنع وفي طرف الإثبات ممتنع مثلا يجوز أن يقال ما في الدار إلا زيد ولا يصح أن يقال كان في الدار إلا زيد لأن معناه كان في الدار جميع الأشياء إلا زيد .