اسماعيل بن محمد القونوي
495
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) قوله : ( بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم ) بل اتخذوا أشار إلى أن أم منقطعة وللإضراب « 1 » عن قولهم : بَلْ هُوَ شاعِرٌ [ الأنبياء : 5 ] والهمزة لإنكار اتخاذهم للتوبيخ هو إنكار واقعي . قوله : ( قوله من الأرض صفة للآلهة ) يريد أن آلهتهم من الأرض أي أرضي سماوي مثل قولك فلان من مكة تريد أنه مكي أو المراد أنها من جنس الأرض أي إما من الحجارة أو من بعض جواهر الأرض فمن تبعيضية على هذا وابتدائية على المعنى الأول . قوله : ( أو متعلقة بالفعل ) فيكون ظرفا لغوا . قوله : ( على معنى الابتداء ) أي من ابتدائية لأن الابتداء الاتخاذ من أجزاء الأرض ولما كان معنى الابتداء أصلا جعله ابتدائية ولم يلتفت إلى كونها تبعيضية مع صحتها بها هي مرادة من الحمل على الابتداء كما أشرنا إليه . قوله : ( وفائدتها التحقير دون التخصيص ) وفائدتها أي تقييد آلهة وإيرادها سواء كانت صفة أو متعلقة بالفعل ولم يجئ آلهة بدون التقييد مع أنها المقصودة قوله التحقير بأن آلهتهم التي يعبدونها هي الأصنام التي مصنوعة من أجزاء الأرض أو أرضي لا سماوي دون التخصيص بقرينة أنهم اتخذوا الملائكة آلهة وأن ما يعبدون من دون اللّه سواء كان أرضيا أم سماويا منكر فإذا كان فائدتها التحقير دون التخصيص لا يخرج الملائكة . قوله : ( الموتى ) مفعوله المقدر حذف لرعاية الفاصلة . قوله : ( وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاءهم لها الإلهية فإن من لوازمها الاقتدا على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم ) وهم وإن لم يصرحوا به جواب سؤال بأنه كيف أنكر عليهم ما لا يدعون وهو اتخاذ آلهة ينشرون الموتى كما في الكشاف وأجاب بأنه وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاءهم وفاعل لزم الإنشار قوله ادعاءهم مفعول ولها متعلق به وضمير لها راجع إلى الآلهة الآلهية مفعول الادعاء ولزوم هذا لأجل لزوم الاقتدار على جميع الممكنات وتخصيص الإنشار بالذكر لذكره في الآية وتخصيصه في الآية لأنهم ينكرون البعث فأريد التوبيخ والتجهيل وإشعار بأن ما استبعدوه من اللّه تعالى لا يصح استبعاده لأن الإلهية والألوهية إن صحت صح معها الاقتدار على جميع الممكنات قوله : دون التخصيص يعني ليس معناه أم اتخذوا آلهة من الأرض لا من السماء . قوله : والمراد تجهيلهم والتهكم بهم يعني أنهم إذا كانوا غير قادرين على أن يحيوا ويميتوا ويضروا وينفعوا فبأي عقل تجوزون أن تتخذوها آلهة .
--> ( 1 ) وفي الكشاف للإضراب عما قبلها والظاهر أن مراده ما ذكرناه فإن القريب مما قبلها لا يصلح أن يكون الإضراب عنه .