اسماعيل بن محمد القونوي
483
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فأهلكنا الكافرين وأنه عام خص منه البعض وهو من في إبقائه حكمة والمخصص قوله : وَمَنْ نَشاءُ [ الأنبياء : 9 ] . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 10 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) قوله : ( يا قريش كتابا يعني القرآن ) كتابا القرآن كما أنزل إلى النبي عليه السّلام للتبليغ والعمل به كذلك أنزل إلى أمته أيضا للتعبد به وإشارة إلى أن المفعول محذوف لدلالة الإنزال عليه . قوله : ( صيتكم كقوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] ) الصيت مخصوص بالذكر الحسن بالغلبة وإن كان في الأصل انتشار الصوت مطلقا والمعنى ما يوجب صيتكم وشرفكم حيث نزل بلسانكم ولغتكم واشتهاره سبب لاشتهاركم فلم لا تؤمنون مع أنه سبب شرفكم في الدنيا والعقبى وهذا يقتضي كون الخطاب عاما للعرب لكنه خص بقريش لأنه عليه السّلام منهم . قوله : ( أو موعظتكم ) فالذكر بمعنى التذكير مضاف إلى المفعول كما في الأول فإنه مضاف إلى المفعول أيضا لكنه بتأويل ما يوجب ذكركم وكون الذكر بمعنى التذكير خلاف الظاهر ولذا أخره . قوله : ( أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق ) فيكون الذكر مجازا يراد به سببه من مكارم الأخلاق وغيرها واكتفى بمكارم الأخلاق لأن كونها سببا للذكر ظاهري وأغلبي لأن منها الحكمة والعفة والشجاعة والسخاء والعطاء وهي منشأ الذكر الجميل . قوله : ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الأنبياء : 10 ] فتؤمنون به ) أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الأنبياء : 10 ] أي لا تفكرون فلا تعقلون قبح صنيعكم فيصدكم عنه فتؤمنون به أو فلا عقل لكم يمنعكم عن مخالفة الرسول فتؤمنون الفاء في فتؤمنون للسببية إذ إدراك قبح الكفر ونحوه سبب للإيمان . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 11 ] وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) قوله : ( وَكَمْ قَصَمْنا [ الأنبياء : 11 ] ) كم الخبرية منصوب المحل على المفعولية بقصمنا وهو الجيد لأن كل ما يقع بعده فعل غير مشتغل عنه بضميره فالأجود النصب ويحتمل الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخبر وكذا الكلام إذا جعل كم استفهامية وقرية تمييزها ومن زائدة لوقوع الفصل بينها وبين مميزها . قوله : ( واردة عن غضب عظيم لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف القصم ) قوله : لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم فإنه كسر أيضا لكن كسر من غير تفريق الأجزاء فالقصم أشد من الفصم ولذا وصف موجبه بالعظمة فقال من غضب عظيم . قوله : فلذلك لم ينفعهم يعني أن قولهم هذا كان بعد نزول العذاب عليهم فلذا لم ينفعهم هذا القول ولو قالوا ذلك قبل نزوله لأمكن أن ينوب هذا القول منهم مناب التوبة فينفعهم