اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واردة أي هذه الآية واردة من غضب عظيم أي وهذه العقوبة واردة من غضب عظيم لأن جرمهم جسيم أي دالة على غضب أي على إرادة « 1 » انتقام شديد لأن القصم بالقاف كسر يبين من الإبانة أي يفرق تلاؤم الأجزاء بخلاف القصم فإنه كسر لا إبانة فيه هذا بحسب الوضع وقيل القاف حرف شديد والفاء حرف رخو فلوحظ جانب المعنى في اللفظ وفيه نظر إذ الاعتبار للوضع وما ذكره غير مطرد . قوله : ( صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه ) صفة لأهلها المقدر في قرية وصفت تلك القرية بها أي بظالمة لما أقيمت تلك القرية مقام الأهل وفيه تنبيه على اختيار حذف المضاف ويحتمل أن تكون القرية مجازا لغويا أو مجازا عقليا وفي الكشاف أنه تجوز بها عنه ولك أن تقول وصفها على الإسناد المجازي وقد مر مرارا أن في مثله جاز الاحتمالات الثلاثة قيل لما يحتمل أن يكون بكسر اللام الجارة وتخفيف الميم على أنها مصدرية وفتح اللام مع تشديد الميم فحينئذ جوابه إما محذوف أو مذكور قبلها . قوله : ( بعد إهلاك أهلها قوما آخرين مكانهم ) بعد إهلاك أهلها بتقدير المضافين ولا ضير فيه عند قيام القرينة لكن الأولى بعد قصم أهلها . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 12 ] فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) قوله : ( فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس والضمير للأهل المحذوف ) فلما أدركوا أي أحسوا بمعنى أدركوا شدة عذابنا معنى بأسنا لكن إدراك شدة العذاب قبل الإصابة على ما دل عليه قوله : إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [ الأنبياء : 12 ] مشكل إلا أن يقال إنها تدرك بالأمارات قوله إدراك المشاهد الخ إشارة إلى وجه التعبير بأحسوا أي شبه إدراك شدة العذاب بإدراك البصر في قوة اليقين فذكر اللفظ المشبه به وأريد المشبه استعارة تبعية وأما احتمال استعمال الإحساس في مطلق الإدراك ثم إرادة إدراك المعقول فمع كونه مجازا بمرتبتين تعدم المبالغة . قوله : ( إِذا هُمْ [ الأنبياء : 12 ] ) وإذا للمفاجأة وضمير منها للقرية أو للبأس بتأويل شدة العذاب فمن حينئذ للتعليل وأما على الأول فهي ابتدائية . قوله : ( يهربون مسرعين راكضين دوابهم ) يهربون أشار إلى أنه كناية عن الهرب والفرار قوله مسرعين لأن الركض قد يجيء لازما بمعنى جرى يقال ركض الفرس إذا جرى والإسراع لازم للركض وإن اعتبر الركض متعديا من قولهم ركض الدابة برجله فالإسراع لازم له أيضا وهذا هو الأولى لأن كونه لازما مروي عن أبي زيد وقد أنكر بعضهم راكضين لاعترافهم بظلمهم مثل اعتراف آدم بقوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 32 ] الآية فشابه قولهم هذا الإيمان وقت الاحتضار فلم يقبل ولم ينفعهم وحضور بفتح الحاء .

--> ( 1 ) أوله بإرادة الانتقام إذ حقيقة الغضب غير متصور في حقه تعالى .