اسماعيل بن محمد القونوي
479
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أرسل به الأولون وثانيا إلى جواز كونها مصدرية حيث قال من حيث إن الإرسال الخ تكثيرا للفائدة كما هو عادته حيث أشار أولا في تفسير النظم إلى معنى وإلى نكتة ثم أشار ثانيا إلى معنى آخر ونكتة أخرى فحينئذ لا يحتاج إلى جعل الواو في وصحة التشبيه بمعنى أو . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 6 ] ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله : ( من أهل قرية ) يحتمل أن يكون المراد بالقرية أهلها مجازا مرسلا أو أن يقدر المضاف وكلام المص يحتملهما كما هو المشهور ولما كان المذكور قرية قيل أهلكناها ولم يقل أهلكناهم مع أن إهلاك القرية وتخريبها مقصود بإهلاك أهلها وقد مر الكلام فيه مرارا . قوله : ( باقتراح الآيات ) هذا القيد من مقتضيات المقام . قوله : ( لما جاءتهم ) أشار به إلى أن أهلكنا جواب لما جاءتهم . قوله : ( افهم ) عطف على محذوف أي ألم يبالوا فهم يؤمنون من الإيمان والاستفهام للإنكار الوقوعي . قوله : ( لو جئتهم بها ) إشارة إلى أن افهم يؤمنون جواب للشرط المحذوف فدر فيما مضى لما جاءتهم وهنا لو جئتهم لأن المجيئة مفروضة هنا محققة هناك . قوله : ( وهم أعتى منهم وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم ) أعتى من العتو أي والحال أنهم أشد عتوا وأقوى عنادا من أولئك المهلكين فإذا لم يؤمنوا حين جاءتهم الآيات المقترحة فعدم إيمان هؤلاء لو جاءتهم الآيات المقترحة أولى مع أنه تعلق الإرادة العلية إبقاءهم لعلهم يؤمن بعضهم أو يولد من آمن قوله للإبقاء عليهم أي للترحم من قوله أبقى عليه إذا ترحم . قوله : ( إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم ) إذ لو أتى به علة لكون عدم الإتيان بالمقترح الخ للترحم قوله كمن قبلهم لأن الاشتراك في السبب لا سيما مع زيادة فيه يستلزم الاشتراك في المسبب والتخلف خلاف جري العادة قوله : وهم أشد عتوا مأخوذ لأنهم علموا هلاك المقترحين إما بمشاهدة آثار الهلاك أو بالسمع تواترا ثم تجاسروا على اقتراح الآيات فهم أشد عتوا وأقوى تعصبا أفمن يسمع ذلك كمن لا يسمع . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ] وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) قوله : ( جواب لقولهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الأنبياء : 3 ] فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب من حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة ) جواب لقولهم : هَلْ هذا إِلَّا قوله : وهم أعتى منهم يعني أن أصل الكلام ما آمنت قبل هؤلاء المشركين أهل قرية أردنا إهلاكها بسبب عنادهم فهؤلاء أيضا لا يؤمنون ثم أدخلت همزة الإنكار والاستبعاد ليدل على أن هؤلاء أعتى من السابقين .