اسماعيل بن محمد القونوي

480

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الأنبياء : 3 ] فإنه في قوة قولهم اللّه تعالى أعظم من أن يكون رسوله بشرا ولذا قال في سورة النحل رد لقول قريش اللّه أعظم الخ قوله فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب أشار إلى أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب وفي سورة النحل قال أو علماء الاخبار لكن لا حاجة إليه لأن أهل الكتاب عام لهم ونبه به على أن المراد بأهل الكتاب من علم بما في جنس الكتاب وهو علماء اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التورية والإنجيل ففي الكلام تلوين الخطاب قوله : إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الأنبياء : 7 ] تهكم بهم أو وارد على زعم المخاطب وإلا فعدم علمهم مقطوع به . قوله : ( والإحالة إليهم إما للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي عليه الصلاة والسّلام ويثقون بقولهم أو لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفارا وقرأ حفص نوحي بالنون ) والإحالة جواب سؤال ما فائدة سؤال الكفرة وإن إخبارهم لا يفيد العلم والمراد بالجم الغفير هم الذين بلغوا التواتر ولذا قال يوجب العلم فإن الخبر المتواتر من أسباب العلم ولا يشترط فيه عدالة رجالهم فثبت الفائدة على كلا التقديرين وهو العلم بذلك وتمام التفصيل في سورة النحل . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 8 ] وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) قوله : ( نفى لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقا لأنهم كانوا أبشارا مثلهم ) نفى لما اعتقدوا أنها أي الرسالة وهي مذكورة في قولهم ضمنا هل هذا إلا بشر والبشر لا يكون رسولا لأنها من خواص الملك قوله عن الرسل متعلق بالنفي تحقيقا لا إلزاما والظاهر الضمير في أنها لما والتأنيث باعتبار كونها عبارة عن الخاصة وهي عدم أكل الطعام والاستغناء عنه وأبشارا بفتح الهمزة جمع بشر يتناول الذكر والأنثى كما يتناول القليل والكثير صرح به المص في قوله تعالى : فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ [ المؤمنون : 47 ] الآية وجمعه على أبشار ليس له كثير الاستعمال فتركه أولى . قوله : ( وقيل جواب لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ) ويمشي في الأسواق وقيل قائله صاحب الكشاف مرضه لعدم ذكره هنا لكن هذا الرد موافق لهذه الآية منطوقا والذكر في آية أخرى كاف وما ذكره المص مبنى على التمحل . قوله : ( وما كانوا خالدين تأكيد وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء ) تأكيد أي جملة تذييلية مقررة لمفهوم ما قبلها ولذا قال فإن التعيش الخ . قوله : ( وتوحيد الجسد لإرادة الجنس ) مع أن المقام يقتضي الجمع ليكون المفعول قوله : نفى لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقا لأنهم كانوا بشارا اللام في لما اعتقدوا لإيصال معنى النفي إلى ما دخل عليه ما المصدرية على أنه مفعول به لنفي مضمون الجملة الداخلة عليها أنها مفعول اعتقدوا والجار أعني الرسل متعلق بنفي واللام في قوله لأنهم كانوا بشارا لإيصال معنى تحقيقا إلى مضمون الجملة الواقعة بعد إن على أنه مفعول به أي لتحقيق أنهم كانوا بشارا .