اسماعيل بن محمد القونوي
475
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المسموعات فيكون مناسبة لما قبله أتم ولذا قدم على العليم وهذا مؤيد لكون المراد بالنجوى الكلام السري . قوله : ( ولا ما يضمرون ) وهو ما يكتمون في قلوبهم إشارة إلى العليم وهذا أعم من قوله ربي يعلم القول لأنه لا يتناول ما في الصدور إذ المراد القول الظاهري والتعميم إلى الباطن خلاف الظاهر وهذه الجملة تذييلية مقررة لمنطوق ما قبلها أو لمفهومه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 5 ] بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) قوله : ( إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أن بل الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى ) إضراب لهم لا إضراب من اللّه تعالى هو سحر وهذا القول منفهم من قولهم : أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ [ الأنبياء : 3 ] إلى أنه أي تخاليط الأحلام قوله ثم إلى أنه كلام الخ إشارة إلى الإضراب الثاني قوله ثم إلى أي ثم إضراب لهم من قولهم إنه تخاليط الأحلام إلى أنه كلام وكذا الكلام في قوله ثم إلى أنه قول شاعر ومآل مجموع أقوالهم الأربعة إنه افتراء على اللّه تعالى حيث قال إنه منزل من اللّه تعالى فعليك التأمل في الفرق بين أقوالهم المذكورة ثم قيل إنه من باب القلب على هذا التقدير فإن حاصله أن الإضراب من كلامهم فحكاه اللّه تعالى فح كان المناسب أن يقال : بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] فيكون من القلب والقلب إن تضمن اعتبارا لطيفا قبيل وإلا رد ولذلك قال المص والظاهر الخ للتنبيه على أن ما ذكر فيه نوع خفاء وإن صح بالتمحل البعيد كما أشرنا إليه من القلب وغيره وحاصل كلامه أن بل الأولى للابتداء بحكاية ما بعدها فالأولى انتقالية لا إبطالية داخلة على القول ومقولة لا داخلة على المقول فقط كما سبق فهي من كلام اللّه تعالى قوله والابتداء بالأخرى أي بل الأخرى الشاملة للثانية والثالثة أي بل الثانية والثالثة من كلامهم لأنهما من مقول القول وبل إبطالية فيهما والحاصل أنه تعالى اضرب من قولهم هو سحر إلى قولهم : أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] الخ فالإضراب الأول من اللّه تعالى بطريق الانتقال من قولهم الأول وهو السحر إلى قولهم الآخر وهو أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] بدون بل وبل افتراه ببل وبل هو شاعر ببل أيضا . قوله : ( أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن ) أو للإضراب عن تحاورهم التحاور بالحاء المهملة من التفاعل من قوله : والظاهر أن بل الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى وجه ظهور هذا الوجه من الوجه الأول الذي هو كون كلمة بل إضرابا لهم عن قولهم هو سحر إن بل في الوجه الأول يكون من جملة مقول الكفرة المحكى لا من الحكاية ومن كلام اللّه تعالى فالمناسب لذلك الوجه أن يقال قالوا : بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] ولما قيل بل قالوا بتقديم بل على القول ينبغي أن يجعل كلمة بل من الحكاية ومن كلام اللّه تعالى لا من المحكى لأن الكلام المحكى ما وقع بعد القول .