اسماعيل بن محمد القونوي
476
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المحاورة وهي مراجعة الكلام من حار إذا رجع في شأن الرسول عليه السّلام ومحاورتهم في شأنه عليه السّلام قولهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الأنبياء : 3 ] قوله إلى تقاولهم متعلق بالإضراب أشار به إلى أن بل الأولى من اللّه تعالى للانتقال من قولهم إلى قولهم الآخر والثانية والثالثة من مقولهم المحكى وإبطالية أيضا . قوله : ( والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه ) عن كونه أي كون القرآن أباطيل « 1 » معنى أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] قوله خيلت إليه الخ معنى أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ الأنبياء : 5 ] في الأصل وما ذكره أولا أباطيل حاصل معناه قال المصنف في سورة يوسف وهي أي أَضْغاثُ أَحْلامٍ [ يوسف : 44 ] تخاليطها جمع ضغث وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة والجمع للمبالغة في وصف الحكم بالبطلان أو لتضمنه أشياء مختلفة فمعنى قوله خيلت إليه أي في منامه وخلطت عليه أي اشتبهت عليه فظنه أنه وحي من اللّه تعالى . قوله : ( إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها ) إلى كونه متعلق باضرابهم على وجه الإبطال وإنما جمع مفتريات لكون موصوفه آيات اختلقها أي اخترعها من تلقاء نفسه من قبل نفسه وهو مصدر استعمل ظرفا وبهذا القيد يمتاز عن قولهم إنه سحر أو شعر فإن مآلهما أنه افتراء على اللّه تعالى لأنه سحر أو شعر يدعي أنه وحي من اللّه تعالى ثم إلى أنه أي ثم اضربوا عن كونه مفترى إلى أنه كلام شعري وهذا حاصل المعنى لأنهم قالوا إنه شاعر فيلزم منه أن ما ادعاه أنه وحي كلام شعري قولهم بل هو شاعر أبلغ من هو شعر قوله يخيل إلى السامع الخ أشار به إلى أن معنى الشعر هنا ما ذكر لا أنه كلام موزون إذ القرآن ليس كذلك وهذا المعنى له ثابت في اللغة والعرف كما نقل عن الراغب كما ثبت عند أهل الميزان فلا إشكال بأن القرآن إنما نزل على لغة العرب وهذا معنى الشعر عند أهل الميزان فإن أرادوا به أنه من تلقاء نفسه فهو داخل في الافتراء وإلا فلا معنى لقوله : بَلْ هُوَ شاعِرٌ [ الأنبياء : 5 ] فتدبر فإذا كان بل للإبطال في الأخيرين ظهر أن ما قاله ابن مالك أن بل لا تقع في التنزيل للإبطال وهم كما صرح به ابن هشام في المغني وقد تصدى بعضهم لتوجيهه حيث قال الإبطال على قسمين إبطال ما صدر عن الغير وسماه في التسهيل ردا وإبطال ما صدر عن نفسه وهو لا يتصور في حقه تعالى لأنه بدأ فمراده القسم الثاني والحمل على الصلاح أصلح انتهى ويرد عليه أنه يجوز إبطال ما صدر منه تعالى على سبيل التهكم وقد اعترف ذلك البعض به في قوله بل أدرك علمهم حيث قال المص في قراءة بلى أدرك فإثبات لشعورهم وما بعده رد وإنكار لشعورهم فثبت أن الإبطال بالمعنى الثاني وقع في التنزيل لأن ذلك القائل صرح في قول المص أنه رد أي على أن الإضراب إبطالي : فلن يصلح العطار ما أفسد الدهر
--> ( 1 ) جمع باطل على خلاف القياس أو جمع بطولة وإبطال بكسر الهمزة والتفصيل في الشافية وشروحها .