اسماعيل بن محمد القونوي
465
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المكان الذي يستوي إليه المساحة من الجوانب ثم استعير للصراط المستقيم لوقوعه بين طرفي إفراط وتفريط قوله الجيد إشارة إلى ما ذكرناه إذ التوحيد وسط بين التعطيل والتشريك هذا في الاعتقاد وأما في العمل التعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب وفي الخلق كالجود المتوسط بين البخل والإسراف قوله والسوأى بضم السين والقصر بوزن فعلى لأن الصراط كالطريق يذكر ويؤنث وهذه القراءة شاذة أيضا والسوء أي وقرىء السوء بفتح السين وسكون الواو آخره همزة بمعنى الشر والسوي أي وقرىء السوي تصغيره أي تصغير سوء بفتح السين كما اختاره المص وقيل تصغير سوء بالضم هذا بناء على أن إبدال مثل هذه الهمزة ياء جائز فلا إشكال بأنه لو كان كذلك لثبت الهمزة . قوله : ( ومن اهتدى ) عطف على مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ [ طه : 135 ] وتأكيد له فيما سوى قراءة السوء بفتح السين فإنه ح مقابله ويحتمل التأكيد أيضا على هذا التقدير . قوله : ( من الضلالة ومن في الموضعين للاستفهام ) لكن المطلوب ليس الجواب بل للإسكات كما مر من أن هذا الكلام في صورة كلام المنصفين إذ حاصل المعنى فستعلمون أن أصحاب الصراط المستقيم ومن اهتدى أي الفريقين مع ظهور أنهم فريق الإسلام فلا يطلب بمثله العلم . قوله : ( ومحلها الرفع بالابتداء ) والجملة معلق عنها ساده مسد المفعولين فهو من عطف الجملة على الجملة إذ المتعاطفان الصلة مع موصولها وإن أريد عطف الموصول على الموصول يكون من عطف المفرد على المفرد لكنه خلاف المشهور . قوله : ( ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى ) وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن هذا الاستفهام لا يطلب به علم . قوله : ( لعدم العائد ) وأجاز الفراء أن يكون الأولى موصولة أيضا بمعنى الذين فيكون مفعولا لستعلمون وأصحاب خبر مبتدأ محذوف تقديره هم أصحاب الصراط وهذا مذهب الكوفيين « 1 » بخلاف البصريين وهو مذهب مرجوح ولذا لم يلتفت إليه المص . قوله : ( فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم قوله : ويجوز أن يكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد أقول فيه إنه لم لا يجوز أن يكون صدر الصلة محذوفا فيكون تقدير الكلام من هو أصحاب الصراط السوي فنفي جواز موصوليته مع هذا الاحتمال ليس كما ينبغي . قوله : فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة لفقدان المفعول الثاني للعلم في الآية ولا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه فتعين من ذلك أن العلم بمعنى المعرفة لفقدان المفعول الثاني أقول التعليق من خصائص أفعال القلوب وإذا كان
--> ( 1 ) فإنهم يجوزون حذف مثل هذا الضمير مطلقا سواء كان في الصلة طول أو لم يكن وسواء كان الموصول أيا أو غيره بخلاف البصريين كذا قيل .