اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن الصلاة مشتملة على التسبيح قوله وأنت حامد نبه به على أن بحمد ربك حال وهذا حاصل المعنى إذ أصل المعنى ملابسا بحمده وحاصله ما ذكره المص والتعبير بالجملة الاسمية للإشعار بأن المراد دوام الحمد وثباته قوله لربك إشارة إلى أن الإضافة بمعنى اللام والمراد بالحمد ما هو جزء من الشكر العرفي ومقارنتها إما لكون الصلاة مشتملة الحمد والحمد عقيبها مقارن لها قدمها لأنه المناسب لما بعده من الأوقات المخصوصة . قوله : ( أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص ) أو نزهه عن الشرك هذا معنى التسبيح حقيقة أخره لما ذكرناه لكن المراد بذكر الأوقات المخصوصة الدوام العرفي وبهذا الحمل رجحه الإمام لكن نظر المص أدق وأيضا الصلاة مشتملة على التنزيه والتحميد وسائر المبرات الأمر بالتنزيه الأمر بدوامه وكذا الصلاة . قوله : ( حامدا له على ما ميز لك بالهدى متعرفا بأنه مولى النعم كلها ) بالهدى أي بالنبوة والرسالة أو بالهداية إلى الطريق المستقيم من بين قومك قريش وسائر القبائل حتى كنت إماما للناس في الهداية وهذا تفنن في البيان حيث جعل المحمود عليه الهداية والتوفيق أولا والتمييز بالهداية ثانيا قوله معترفا بأنه مولى الخ مستفاد من التعبير بالرب المولى أي المعطي . قوله : ( يعني الفجر ) هذا باعتبار الغلبة كلما ذكر قبل طلوع الشمس يراد به الفجر وإن كان عاما بحسب اللغة لما قبل الفجر والظاهر أن هذا ناظر إلى المعنى الأول فالمراد صلاة الفجر . قوله : ( يعني الظهر والعصر لأنهما من آخر النهار أو العصر وحده ) الظهر والعصر وصلاتهما وهذا أيضا بانضمام العرف والقرينة أو العصر وحده إذ المتبادر القبلية القربية فحينئذ يلزم عدم التعرض لصلاة الظهر . قوله : ( ومن ساعاته جمع أني بالكسر والقصر وإناء بالفتح والمد ) بالكسر والقصر بوزن غنى وأنا بوزن سلام أشار إليه بالفتح والمد نقل عن المصباح أنه قال آنيته بالمد أخرته والاسم إناء بوزن سلام قيل والتأني التأخير إلى وقت آت فهو من هذه المادة بعينها . قوله : ( فسبح ) أي فصل . قوله : ( يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل فيه لاختصاصه بمزيد الفضل ) وإنما قدم الزمان فيه وهو من آناء الليل على قوله : فَسَبِّحْ [ طه : 130 ] عكس الأول لاختصاصه بمزيد الفضل من بين الأوقات فيكون التقديم للاهتمام ومنشأ الاهتمام قوله : وإنما قدم الزمان فيه لاختصاصه بمزيد الفضل فيكون من باب حصر الكمال مثل هو الرجل أقول في جعله معمولا له مقدما نظر إذ يلزح أن يدخل الواو على الفاء إذ يكون تقديره حينئذ وفسبح من إناء الليل فالأولى أن يكون الظرف معمولا لفعل مقدر يفسره فسبح فيكون تقديره وسبح من آناء الليل فسبح وليس تقدير العامل مؤخرا عن الظرف مقطوعا به حتى يحكم بأن الكلام يفيد الاختصاص بمزيد الفضل .