اسماعيل بن محمد القونوي

455

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاختصاص المذكور لا للحصر وهو ظاهر والفاء في فَسَبِّحْ [ طه : 130 ] « 1 » لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فسبح كما صرح به المص في قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] وهذه الفاء لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها وهذا أولى من القول بأنها عاطفة على مقدر أو زائدة . قوله : ( فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال اللّه تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] ) فإن القلب فيه إشارة إلى أن مزيد الفضل للوقت نفسه ولا مانع في أن جعل اللّه لبعض الوقت سر وحرمة لا يعلمها إلا اللّه تعالى ومبلغ علمنا ما ذكره من أن القلب أجمع الخ قوله فكأن العبادة فيه أحمز أي أشق فتكون أفضل فيه نوع إشارة إلى أن مزيد الفضل للزمان لما وقع فيه من العبادة وأحمز بالحاء المهملة والزاء المعجمة بمعنى أشق إن ناشئة الليل إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة هي أشد وطأ أي كلفة أو ثبات قدم وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] وأشد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب كذا فسره المصنف فلا ريب في دلالتها على المطلوب . قوله : ( تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ) اختار هنا ما ذكره لأن الطرف حقيقة فيهما إذ المغرب ينتهي به النهار والصبح ما يبدأ به النهار بناء على أن ابتداء النهار الشرعي الصبح وفسر في سورة هود في قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ [ هود : 114 ] بالعصر بدل المغرب بناء على أن الطرف يطلق على ما ينتهي عنده الشيء وقاعدة أن الغاية هل هي داخلة في المغيا أم لا مبنى على ذلك فإطلاق الطرف على العصر بناء على أنه ملاصق بطرف النهار وينتهي عنده النهار فأشار في الموضعين إلى الأمرين كما هو عادته . قوله : ( إرادة الاختصاص ) أي اختصاص صلاتي الصبح والمغرب بمزيد فضل وشرف ولكل من الصلوات الخمس اختصاص بمزيد فضل من وجه كما صرح به المص في تفسير قوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] حيث فسر الوسطى بكل واحدة من الصلوات الخمس ثم بين مزيد فضل لكل واحدة منها بوجه يغاير وجه نظيره فلا إشكال في إثبات الخيرية لكل واحدة منها بوجه . قوله : ( ومجيئه بلفظ الجمع لا من الإلباس ) أقحم اللفظ تنبيها على أن معناه ليس قوله : ولذلك قال اللّه تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] أي ولأجل أن القلب في الليل أجمع قال اللّه تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً [ المزمل : 6 ] أي مواطأة وموافقة لتوافق القلب واللسان والسمع والبصر في ساعات الليل والناشئة الساعة وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] أي أصوب قراءة لسكون الناس في الليل . قوله : ومجيئه بلفظ الجمع لا من الإلباس يعني ظاهر المعنى يقتضي أن يقال طرفي النهار إلا

--> ( 1 ) وهذا كقوله تعالى : وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ قال المص هناك جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاهتمام وكذا الكلام في قوله : وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ الآية .