اسماعيل بن محمد القونوي
446
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب ) أي الخصومة وخص أمر المعاش لأن العداوة في شأنه أغلب فلا ينافي العموم . قوله : ( أو لاختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر ) لنوع الأول آدم وذريته والنوع الثاني إبليس وذريته وهذا ناظر إلى التفسير الثاني واختلال حال نوع الإنسان بواسطة إبليس بالإغواء والإضلال وعكسه لأنهم كانوا مطرودين بسبب آدم حيث أمر بالسجود له فلم يسجد فكان من الكافرين . قوله : ( ويؤيد الأول قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [ طه : 123 ] ) إذ إتيان الهدى واتباعه من شأن ذرية آدم لا من إبليس وذريته ولم يقل ويدل على الأول لأنه على الثاني يحمل الكلام على التغليب لكن لا يرضى عنه اللبيب فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي [ طه : 123 ] الفاء للتنبيه على أن هبوطهم للتكليف أي هبوطكم سبب للتكليف فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك الشرط الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكد به أن والمعنى إن يأتينكم الخ . ومن ذهب إلى أن الضمير الراجع في الجواب إلى الشرط غير لازم فقد استغنى عن التقدير ومن ذهب إلى خلافه يحتاج إلى التقدير أي فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ [ طه : 123 ] منكم الخ وقد مر الكلام فيه في سورة البقرة . قوله : ( كتاب ورسول ) الأولى أو رسول قال في البقرة هدى بإنزال أو إرسال . قوله : ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ [ طه : 123 ] ) وهو ما جاءه الرسول واقتضاه العقل أي فمن اتبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به العقل الخ وللتنبيه على مغايرته الأول كرر الهدى ولم يضمر . قوله : ( في الدنيا ) ولم يلتفت إلى عكسه « 1 » لأن معنى التعب للشقاء غير متعارف وأيضا الضلال شائع استعماله في الضلال عن الطريق الحق والضلال عن طريق الجنة ليس بمتعارف . قوله : ( ولا يشقى في الآخرة ) لا يشقى أي لا يحرم عن النعم في الآخرة فالمراد لازم قوله : أو لاختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر هذا التوجيه على أن يكون الخطاب له ولإبليس يعني أن عداوة آدم لإبليس كانت لأجل أنه خرج من النعيم المقيم بسبب وسوسته وعداوة إبليس لآدم لأجل أنه طرد من بين القدسيين ومرتبة العليين بسبب الإباء عن السجود لطينته وهذا هو معنى اختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر . قوله : ويؤيد الأول قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 123 ، 124 ] أي يؤيد أن يكون الخطاب لآدم وحواء لا له ولإبليس هذا التقسيم المذكور في الآية التي يتلوه وجه التأييد أن إبليس وذريته الآيسين عن الرحمة لا يدخلون في هذا التقسيم وصرف فمن اتبع هدى إلى آدم وذريته ومن أعرض عن ذكري إلى إبليس وذريته وصرف التقسيم إلى كل من النوعين بأباه صيغة التجدد في وَمَنْ أَعْرَضَ [ طه : 124 ] فإن اتباع المتبع وإعراض المعرض إنما هما بعد الهبوط إلى الأرض وإبليس معرض قبله وبعده .
--> ( 1 ) أي فلا يضل طريق الجنة في الآخرة ولا يتعب أمر المعيشة في الدنيا .