اسماعيل بن محمد القونوي
447
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معناه ويؤيده قوله تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 38 ] الآية في سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 124 ] وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قوله : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي [ طه : 124 ] ) عطف على فَمَنِ اتَّبَعَ [ طه : 123 ] الخ قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع بل أعرض عن ذكري . قوله : ( عن الهدى الذاكر لي ) إشارة إلى أن إضافة الذكر إلى المفعول وهذا أبلغ من قوله عن الهدى والمراد بالهدى غير الأول أي ما جاءه الرسول واقتضاه العقل كما مر وسبب عدم إضماره المغايرة غاية الأمر أنه عبر عن الهدى بالذكر مصدر بمعنى اسم الفاعل للمبالغة أيضا وكذا في التعبير بالإعراض مبالغة أيضا والمضي في الموضعين للاستمرار وعصاة الموحدين داخلون في القسم الأول أو حالهم مسكوت عنها . قوله : ( والداعي إلى عبادتي ) عطف تفسير مبين بأن المراد بالذكر العبادة كما نبه أولا على أن المراد به الهدى مجاز فالهدى والعبادة بمعنى واحد وفيه نوع تسامح إذ فسر الذكر أولا بالهدى ووصف بأنه الذكر لي ثم قال الداعي إلى عبادته فأشار إلى أن الذكر هو العبادة فلا تغفل . قوله : ( ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث ) وصف به تنبيه على أنه بمعنى اسم الفاعل وللمبالغة وصف بالمصدر . قوله : ( وقرىء ضنكى كسكرى ) صفة فلا مجاز فيه كما في الأولى . قوله : ( وذلك لأن مجامع « 1 » همه ) قال في سورة النحل بخلاف الكافر فإنه إن كان معسرا فظاهر وإن كان موسرا لم يدع الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه . قوله : ( ومطامح نظره تكون إلى إعراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة ) فإنه يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان موسرا فظاهر وإن كان معسرا كان طيبا بالقناعة والرضاء بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في الآخرة وإليه أشار بقوله الطالب الآخرة فالمؤمن الذي يكون له حرص فإيمانه ضعيف لكونه موصوفا بصفة الكفار . قوله : ( مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [ البقرة : 61 ] ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى قوله : مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان أي قد يضيق العيش في الدنيا ويوسعه كما قال : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [ البقرة : 61 ] وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ [ الأعراف : 96 ] .
--> ( 1 ) والجامع التضاد أخر هذا القسم لطول ذبا .