اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يلزم أن يكون للزمان زمان كذا قيل وفيه إذ يلزم أن يكون للزمان زمان إذ الخاص كالعام زمان والتفصي ما قاله الفاضل السعدي من أنه لا استحالة في أن يكون للزمان زمان عند المتكلمين الذين يعرفون الزمان بالمتجدد الذي يقدر به متجدد آخر فعلى هذا يكون متعلقا بقوله يتبعون وعلى تقدير أن يكون بدلا ثانيا يكون عامله ساء كما كان في البدل الأول وهو : يَوْمَ يُنْفَخُ [ طه : 102 ] الآية . قوله : ( داعي اللّه إلى المحشر قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس ) وهو مكان قريب قال تعالى : يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ [ ق : 41 ] الآية إسرافيل أو جبرائيل فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء من مكان قريب بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء كذا قال هناك واختار هنا كون الداعي إسرافيل . قوله : ( فيقبلون من كل أوب إلى صوبه ) الأوب الجانب إلى صوبه أي إلى جانب الداعي وفي نسخة إلى صوته إلى دعائه والمآل واحد قال في سورة الفاطر وقيل في كيفية الاحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق انتهى ثم حل كل روح إلى جسده فيقبلون الخ . قوله : ( لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه ) لا يعوج له بالبناء على المبنى للمفعول فيهما قوله ولا يعدل تفسير لا يعوج وفيه إشارة إلى أن المصدر مبنى للمفعول مضافا إلى المفعول وهو المدعو ولما كان العدول معنويا ذكر العوج بكسر العين وإنما قيل لا عوج له مع أن السوق لا عوج لهم لأن استغراق المفرد أشمل وهذا كالتأكيد لقوله يتبعون الداعي إذ الاتباع عدم العدول . قوله : ( وخفضت لمهابته ) معنى لازم لخشعت مجازا أو معنى لغوي له فإن أصل معناه الإخبات ثم في ذكر الرحمن مبالغة قوله لمهابته حاصل المعنى إذ لا معنى للخفض لذاته إلا أن يراد المبالغة فلا إشارة إلى تقدير المضاف وفي إسناد الخفض إلى الأصوات مبالغة أيضا كأن المهابة سرت من أصحاب الأصوات إليها فخشعت « 1 » للرحمن . قوله : ( فلا تسمع ) أي من يصلح لأن يخاطب أو يا أيها الرسول إلا همسا . قوله : ( صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت إخفاف الإبل وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر ) والمراد بخفق أقدامهم ضربها على الأرض ضربا خفيا أي لا يسمع إلا قوله : لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه ظاهر الآية على نفي عوج الداعي لقوله له لكنه حمله على نفي عوج المدعو لأنه هو المناسب فيكون مصدرا من عوج المبنى للمفعول فقال لا يعوج له كما يقال لا عصيان له أي لا يعصى له ولا ظلم له أي لا يظلم له .
--> ( 1 ) والخشوع كالخضوع من صفات الذات إلا أن مظهر الأول منهما الصوت ومظهر الثاني العنق فيسند كل منهما إلى مظهره كذا قيل .