اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صوت الأقدام وأنها خفية جدا وأن أصوات النطق ساكتة فحينئذ يكون المراد بالأصوات أصوات الأقدام أو أعم منها وإلا فلا يلائم التفريع والمراد أصوات النطق ولذا نسب هذا التفسير إلى الغير ولم يرض به إذ لا مبالغة في هذا التفسير إذ خفق الأقدام من صفات المتكبرين . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 109 ] يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) قوله : ( الاستثناء من الشفاعة أي لا شفاعة إلا شفاعة من أذن أو من أعم المفاعيل أي إلا من أذن في أن يشفع له ) إلا شفاعة من أذن بتقدير ليكون الاستثناء متصلا والمعنى لا تنفع شفاعة الشفيع لغيره إلا شفاعة من أذن له الرحمن الشفاعة لغيره أو لا تنفع الشفاعة له إلا شفاعة من أذن له الرحمن الشفاعة له الشفاعة مصدر مبنى للفاعل أو للمفعول وأشار المص إليهما قوله إلا شفاعة من أذن ناظر إلى الأول قوله أو من أعم المفاعيل ناظر إلى الثاني . قوله : ( فإن الشفاعة تنفعه ) بكلا الاحتمالين تنفعه ونفعه في الأول كون شفاعته مقبولة وفي الثاني كونه منتفعا بها وفيه إشارة إلى أن الاستثناء يفيد حكما مغايرا للمستثنى منطوقا عند الشافعي ودلالة أو ضرورة في بعض المواضع عند أئمتنا الحنفية . قوله : ( فمن على الأول مرفوع بالبدلية وعلى الثاني منصوب على المفعولية ) مرفوع بالبدلية أي من الشفاعة بتقدير المضاف إذ الكلام غير موجب تام والمختار البدلية ولذا اكتفى بها ويجوز النصب وسره أن الشفاعة لتنزلها منزلة اللازم في هذا الاحتمال لا يقدر له مفعول بخلاف الثاني فإنه يقدر له مفعول وعن هذا قال وعلى الثاني منصوب الخ إذ الاستثناء مفرغ حينئذ فلا يقدر فيه مضاف ولم يلتفت إلى كون الاستثناء منقطعا بأن لم يقدر له شيء لكونه خلاف الظاهر وأنه استثناء مجازا . قوله : ( وأذن يحتمل أن يكون من الأذن أو من الأذن ) من الأذن بفتحتين بمعنى الاستماع ومعناه على تقدير أن يكون الاستثناء من أعم المفاعيل إلا من استمع الرحمن لأجله كلام الشافعين والمراد بالاستماع القبول وعلى تقدير أن يكون الاستثناء من الشفاعة بتقدير المضاف إلا شفاعة من استمع كلامه الرحمن ولم يرد شفاعته واللام ليست تعليلية كما سبق بل صلة له قوله أو من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة قوله : الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن له فحينئذ يكون المضاف محذوفا قبل من . قوله : أو من أعم المفاعيل فتقديره لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن له الرحمن في أن يشفع له . قوله : فمن على الأول مرفوع على البدلية أي على أنه بدل الكل من الشفاعة بتقدير مضاف وإلا لا يصح جعل من نفسه بدلا من الشفاعة وعلى الثاني منصوب على المفعولية ولا يجوز فيه البدلية لأن المستثنى في الكلام الغير الموجب الغير التام يعرب بحسب اقتضاء العوامل . قوله : وإذن يحتمل أن يكون من الإذن أو من الاذن فالمعنى على الأول ظاهر وعلى الثاني معناه إلا من أعلمه الرحمن وألهمه بأن يشفع لأحد أو يشفع له .