اسماعيل بن محمد القونوي
43
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وهذا إنكار الآخرين عليهم ) هذا في غاية من البعد فإن تفكيك الضمير وإن جاز لكن لا قرينة عليه أصلا وإن قيل إنه من قبيل إسناد ما صدر عن البعض إلى الكل في الموضعين يكون مجازا عقليا فيهما لا قرينة عليه أيضا فالاحتمال الأول وهو اتحاد القائلين في القولين هو المعول ثم كون هذا إنكار الآخرين باعتبار اللزوم ولو قيل إنهم أحالوا العلم إلى اللّه تعالى بدون إنكاره بناء على أنهم قالوا ذلك ظنا كما كان كذلك في صورة اتحاد قائل القولين لم يبعد بل هو الأولى . قوله : ( وقيل إنهم لما دخلوا الكهف غدوة ) بلا تنوين لأنه غير منصرف لكونه علم جنس وتأنيث وحكى سيبويه والخليل أن بعضهم ينكره فيقول غدوة بالتنوين كذا قاله أبو حيان في سورة الأنعام ولعل وجهه أنها اسم جنس لا علم جنس عنده ولا يثبت كون نظيره مثله إلا بالنقل عن الأئمة ولا يجري القياس في مثل هذا . قوله : ( وانتبهوا ظهيرة فظنوا أنهم في يومهم ) أي فقالوا بناء على هذا الظن لبثنا بعض يوم . قوله : ( أو اليوم الذي بعده ) أي أو ظنوا اليوم الذي بعده فقالوا : لَبِثْنا يَوْماً [ الكهف : 19 ] وهذا البيان ليس على وفق ما وقع في النظم لكن فيه إشكال وهو أن مقتضى هذا القول لَبِثْنا يَوْماً [ الكهف : 19 ] في ظنهم الأول ولبثنا يوما وبعض يوم في ظنهم الثاني ولا يحمل أو على هذا على الاضراب فإنه يقتضي التعبير بالعكس لوجود الباعث على القول الثاني أولا والجواب أنهم لما ظنوا أنهم في اليوم الذي بعده أرادوا أن يقولوا يوما وبعض يوم فلما قالوا يوما اعترض عليهم احتمال أنهم في يومهم فقالوا قبل أن يتموه أو بعض يوم وهذا أحسن ما قيل في الجواب . قوله : ( قالوا ذلك ) أي لبثنا يوما أو بعض يوم فصيغة البعد إشارة إليه وصيغة القرب في قوله قالوا هذا إشارة إلى رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ [ الكهف : 19 ] . قوله : ( فلما نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا ) هذا قول البعض واختار بعضهم أن اللّه تعالى لم يغير حالهم وهيئتهم ليكون آية بينة انتهى وهو الملائم لقولهم : لَبِثْنا يَوْماً [ الكهف : 19 ] الآية والظاهر أن هذا القول مختار المص والقول بأنه يجوز أن لا يطلعوا عليه ابتداء حيث قالوا : لَبِثْنا يَوْماً [ الكهف : 19 ] الخ ثم لما تنبهوا فقالوا : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [ الكهف : 19 ] ضعيف لأن طول الأظفار والاشعار مما يشاهد ثم هذا البيان بناء على اتحاد قائل القولين . قوله : ( ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ [ الكهف : 19 ] الآية ) أخذوا فيما يهمهم وهو تحصيل الطعام إذ أصابهم من طول المنام جوع تام وقالوا : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ [ الكهف : 19 ] الظاهر أن المتكلم داخل في الخطاب على سبيل التغليب . قوله : ( والورق الفضة مضروبة كانت أو غيرها ) هذا أحد القولين فيه واختاره المص