اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفي اللباب الورق الفضة المضروبة وقيل الفضة مطلقا مضروبة أو غير مضروبة استدلالا بما روي أن عرفجة اتخذ ألفا من ورق لكن « 1 » الثابت في كتب اللغة كالصحاح والقاموس أنها الدراهم المضروبة فيكون إطلاق الورق على الفضة الغير المضروبة إما مجازا باعتبار ما كان أو ما سيؤول إليه أو حقيقة لجواز أن يتخذه من الدراهم المضروبة ولا صارف قويا عنه . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر وروح عن يعقوب بالتخفيف ) أي بسكون الراء وبالتثقيل بكسر الراء مع فتح الواو فيهما ويجوز فتح الواو مع فتح الراء . قوله : ( وقرىء بالتثقيل وإدغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو مدغما وغير مدغم ) أي بسكون الراء مكسور الواو مدغما أي ادغام القاف في الكاف كقوله تعالى : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ [ المرسلات : 20 ] قوله وغير مدغم لم يذكر الزمخشري وأما التثقيل وكسر الواو فلم يقرأ به كذا قالوا . قوله : ( ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده ) وهو في الوقف أو الأول حرف مد والثاني مدغما فيه نحو دابة ووجه الجعبري جوازه بأنه عارض كما في الوقف وكذا قرىء فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [ مريم : 29 ] بالإدغام فظهر أنه جائز . قوله : ( وحملهم له دليل على أن التزود رأي المتوكلين والمدينة طرسوس ) وحملهم أي الفتية له أي الورق دليل على أن التزود أي التأهب لأمر المعاش لمن خرج من بلده يحمل النفقة والدراهم ونحوها لا يمنع التوكل ما لم يعتمد عليه قال عليه السّلام : « اعقلها وتوكل » هذا بالنسبة إلى العوام وأما الخواص فيرفعون الأسباب من البين وكونهم متوكلين معلوم من مفارقة الأهل والوطن ومخالفة الملك الجبار وقيل دل على توكلهم قوله : يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الكهف : 16 ] الآية وفي قوله رأي المتوكلين مبالغة في بيان عدم منافاته للتوكل قوله والمدينة طرسوس بلد من البلاد الإسلامية وجزم به المص وفي الكشاف وقيل المدينة طرسوس . قوله : ( أي أهلها ) بتقدير المضاف والقول أو المراد بالمدينة أهلها مجازا مرسلا يؤدي إلى اعتبار الاستخدام . قوله : قرأ أبو عمرو بالتخفيف أي بسكون الراء وقرىء بالتثقيل أي بكسر الراء . قوله : وبالتخفيف مكسور الواو مدغما هذا متعذر تلفظه ولذا رده . قوله : وحملهم له أي وحملهم الورق في سفرهم دليل الخ وفي الكشاف قالوا وتزودهم ما كان معهم من الورق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة وما يصلح المسافر هو رأي المتوكلين على اللّه دون المتكلمين على الاتفاقات وعلى ما في أوعية القوم من النفقات . قوله : أي أهلها قدر المضاف لأن أيا يدخل على متعدد والمدينة واحدة وأهل المدينة متعدد .
--> ( 1 ) وفي الكشاف ومنه الحديث : « أن عرفجة أصيب أنفه يوم كلاب فاتخذ ألفا من ورق فأمره رسول اللّه عليه السّلام أن يتخذ من ذهب » .