اسماعيل بن محمد القونوي
401
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
موسى وقومه في دخول البحر فغرقوا جميعا فالضلال هنا بمعنى اللغوي لا الضلال في الدين كما في الأول أخره لأنه خلاف المتبادر وما تجامعني وما هدى هنا بمعنى الاهتداء اللغوي وهو النجاة هنا فإذا ما نجا قومهم أيضا . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 80 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) قوله : ( خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما فعل بآبائهم ) فيكون مجازا في الايقاع ولا داعي له فلذا أخره قوله بما فعل الخ متعلق بخطاب . قوله : ( فرعون وقومه لمناجاة موسى عليه السّلام وإنزال التوراة عليه ) هو باللام وهو الأظهر فيكون تفسير معنى لا إعراب إذ مفعول واعَدْنا [ البقرة : 51 ] مقدر أي المناجاة وجانب الطور منصوب على الظرفية لأن جانبا سمع نصبه على الظرفية من العرب كذا نقل عن ابن مالك في شرح التسهيل . قوله : ( وإنما عدى المواعدة إليهم ) وصيغة المفاعلة لأنه تعالى وعده الوحي ووعد موسى عليه السّلام المجيء للميقات إلى الطور . قوله : ( وهي لموسى عليه السّلام أوله وللسبعين المختارين للملابسة ) سواء كان الخطاب للآباء أو للأبناء فيكون مجازا عقليا لكن في الأخير يكون مجازا عقليا في المرتبتين إذ الملابسة بينهم وبين بنيهم للآباء دون الأبناء . قوله : ( يعني في التيه ) وقد مر تفصيله في سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 81 ] كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) قوله : ( كلوا ) أي « 1 » وقلنا لكم : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ [ طه : 81 ] الآية . قوله : ( لذائذه أو حلالالته ) لذائذه معنى طيبات وكذا حلالاته . قوله : أو فرعون لأنه الذي ورطهم أي أوقعهم في ورطة الهلاك فيكون من باب الإسناد إلى السبب . قوله : أو للذين منهم في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحينئذ لا يكون الخطاب مقدرا بالقول بل يكون جارنا على الأسلوب الأول وقوله بما فعل بآبائهم متعلق بخطاب أي خطاب للذين منهم في زمن النبي عليه السّلام بما فعل بآبائهم من الإنجاء والمواعدة . قوله : لذائذه أو حلالاته يعني أن طيب الرزق إما من جهة اللذة أو من جهة الحل فأشار إلى كلا احتماليه .
--> ( 1 ) أشار إلى أن كلوا مقول بقوله مقول .