اسماعيل بن محمد القونوي

402

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم على التاء وقرىء ووعدتكم ووعدناكم والأيمن بالجر على الجوار مثل حجر ضب خرب ) وقرأ حمزة والكسائي أنجيتكم فحينئذ لا استعارة فيه لكن يفوت المبالغة وقرىء وعدتكم فلا يحتاج إلى التوجيه الذي ذكرناه في واعدناكم بالجر على الجوار لأنه صفة جانب بقرينة قراءة النصب فيكون إعرابه وهو النصب تقديريا والجر الجواري ليس بإعراب مثل خرب فإنه مجرور على الجوار فإنه صفة حجر لا مجال لكونه صفة ضب قال أبو حيان والصحيح أنه صفة للطور الأيمن من اليمن أي البركة أو لكونه على يمين مستقبل الجبل إذ الجر الجواري شاذ لا ينبغي أن يخرج عليه القرآن وهذا أقرب إلى القول . قوله : ( فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد اللّه لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق ) فيما رزقناكم بيان مرجع الضمير إما بالإخلال بشكره وإن لم تتعد الحدود والتعدي الخ وإن قام بشكره والطغيان في جمعه أقوى قوله لما حد اللّه واللام زائدة إذ التعدي يتعدى بنفسه قال تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 229 ] الآية فلا إشكال بأن الأولى عما حد اللّه تعالى لأنه يتعدى بعن لما ترك وباللام لما فعل قوله والبطر الكبر وعدم القيام بحقوق النعمة الحاصلة لهم بدون تعب ونصب . قوله : ( فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه ) أي الغضب يراد به غايته وهو العذاب قوله من حل الدين إذا وجب ولذا فسر فيلزمكم ويجب لكم الوجوب معنى عرفي أي كالوجوب في لزوم ايقاعه . قوله : ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي [ طه : 81 ] ) أي عذابي بأي سبب كان شركا كان أو غيره فالمراد بالهلاك هلاك دائمي أو غير دائمي والتقييد بالهلاك الأبدي لا يناسب حسن الربط . قوله : مثل حجر ضب خرب لوقوعه في جوار مجرور هو ضب والقياس أن يرفع لأنه صفة حجر لا صفة ضب وكذا الأيمن هنا صفة الجانب لا صفة الطور فأصله أن ينتصب فجر لوقوعه في جوار المجرور . قوله : فيلزمكم عذابي فسر رحمه اللّه غضب اللّه بعقوبته التي هي عذابه كما قال صاحب الكشاف وغضب اللّه عقوباته ولذلك وصف بالنزول قال بعض الفحول من شارحي الكشاف لا يسع صاحب الكشاف أن يفسر الغضب إلا بالعقوبة لا بإرادة العقوبة كما عليه أهل السنة لأنه ينفي الإرادة في جملة ما نفاه من صفات الكمال وعند أهل السنة يجوز أن تكون الإرادة من صفات الذات وأن يعاملهم معاملة الغضبان لأن الغضب صفة فعل ولا يأبى وصفه بالحلول أن يكون صفة ذات ويكون كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » بتأويله المعروف عند العلماء وعبر عن حلول أثر الإرادة بحلول حكمها وأمرها كقولك انظر إلى قدرة اللّه أي انظر إلى أثر قدرته قال صاحب الكشاف في المنهاج وليس للّه صفة المريد منا وهي القصد والميل وقال الإمام في نهاية العقول القائلون بنفي الإرادة من المعتزلة أبو الهديل والنظام والبلخي والخوارزمي .