اسماعيل بن محمد القونوي

399

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى مفعولين بلا واسطة الجار لكونها زائدة والفرق بينه وبين الأول ما أشرنا إليه آنفا وأشار إليه المص بقوله وذرأهم خلفهم بالذال المعجمة بمعنى ساقهم وحثهم وهو تفسير على الاحتمال الأخير فإذا كان فرعون سائقا لا بد من كونه مع المسوق وكونه تابعا مفهوم من منطوق الكلام وفي بعض النسخ وزادهم بالزاء المعجمة ولا حاصل له لعله من طغيان القلم . قوله : ( الضمير لجنوده ) وجه التخصيص إما لفظا فلقربه وإما معنى فلأن فرعون نجي ببدنه كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [ يونس : 92 ] الآية فلم يتحقق الغشي التام مع غرقه فلا إيهام سوء فيه . قوله : ( أوله ولهم ) بناء على أنه غشيه اليم في الجملة حين الغرق ثم ألقي بالساحل « 1 » فبالنظر إلى الحالة الأولى الغشي متحقق فيكون مرجع الضمير فرعون وجنوده وبالنظر إلى الإلقاء بالساحل الغشي غير متحقق فمرجع الضمير الجنود فلا إشكال بأنه لا وجه للترديد فإن أحد الأمرين أي الغشي أو عدمه متيقن . قوله : ( وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا اللّه ) وفيه مبالغة لما فيه من الإيهام وأنه لا يساعد بيان الكلام وعن هذا قال ولا يعرف كنهه إلا اللّه تعالى . قوله : ( وقرىء فغشاهم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو اللّه تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك ) والمفعول الثاني على هذا قوله من اليم أي بعض اليم على أن من اسم بمعنى البعض قوله والفاعل أي على هذه القراءة هو اللّه تعالى فيكون المفعول الثاني على هذا قوله : ما غَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] قوله : مِنَ الْيَمِّ [ طه : 78 ] حال قوله : والباء للتعدية هو منصرف إلى هذا المعنى الأخير لاحتياجه في التعدية إلى المفعول الثاني إلى واسطة بخلاف المعنى الأول فإنه على التعدية إلى مفعولين بلا واسطة وقوله وقيل الباء مزيدة منصرف إلى المعنى الأول لعدم احتياجه في التعدية إلى المفعولين إلى توسط الحرف فحاصله على الأول أن المفعول الثاني لاتبعهم إما محذوف تقديره فأتبعهم فرعون نفسه أو مذكور هو بجنوده والباء مزيدة . قوله : الضمير لجنوده أو له ولهم والأول على تقدير كون الباء في بجنوده مزيدة على أن بجنوده مفعول ثان لاتبع والثاني على تقدير أن تكون للمصاحبة . قوله : وفيه مبالغة ووجازة أي غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا اللّه فقوله ما سمعت قصته إشارة إلى معنى الوجازة قوله لا يعرف كنهه إلا اللّه إشارة إلى معنى المبالغة على النشر من غير ترتيب اللف . قوله : والفاعل هو اللّه أو ما غشاهم أي فاعل غشاهم على هذه القراءة هو اللّه تعالى وما غشاهم مفعوله الثاني والعائد إلى الموصول محذوف أي ما غشاهم به على كون فاعله ما غشاهم الظاهر يكون غشاهم متعديا إلى مفعول واحد والعائد هو ضمير الفاعل .

--> ( 1 ) ولم يبق في قعر البحر كما وقع جنوده .