اسماعيل بن محمد القونوي

398

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على طريق اللف والنشر المشوش قوله وأنت لا تخشى تقدير « 1 » المبتدأ لكونه دأبهم في الاستئناف إذ الجملة الاسمية لدلالتها على الدوام والثبات أنسب بالاستئناف قوله والألف جواب سؤال مقدر للإطلاق أي زائدة لأنه مجزوم بحذف الآخر والألف لرعاية الفاصلة أو الحال بالواو فالألف مقلوب من الياء كما في صورة العطف وكونه بالواو لكونه مضارعا منفيا والممنوع عن الواو المضارع المثبت . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 78 ] فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) قوله : ( فأتبعهم وذلك أن موسى خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني ) فأتبعهم الفاء لسببية ما قبله لما بعده وهو كون البحر طريقا يبسا بقرينة قوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] الآية وفي بيان المص اختصار والمعنى فقص أثره « 2 » قرىء كون البحر طريقا يبسا فأتبعهم فرعون نفسه الخ ولو حمل على ظاهره لاحتيج إلى التمحل في فَغَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] وحمل اتبع على المتعدي إلى اثنين أي فجعل فرعون نفسه وجنوده تابعين لهم فيلزم كونهم تابعين لهم وهذا اللازم هو المراد هنا كناية اختارها لكونه أبلغ وأيضا التبعية بالجعل أقوى وأبلغ من مطلق التبعية ولذا لم يجعل من المتعدي إلى مفعول واحد بمعنى تبعهم وبمعنى أدرك إذ الإدراك غير متحقق وأيضا لا يلائم قوله : لا تَخافُ دَرَكاً [ طه : 77 ] وأما تفسيره بادرك في سورة يونس فلعدم تعرض قوله : لا تَخافُ دَرَكاً [ طه : 77 ] فأدرك بمعنى قرب ادراكه ولحوقه فلا ينافي قوله : لا تَخافُ دَرَكاً [ طه : 77 ] أو المراد تراءى الجمعان ونقل عن يونس أنه قال اتبع بقطع الهمزة بمعنى أسرع وجد وبوصلها معناه اقتفى وتبع . قوله : ( وقيل فأتبعهم بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به ) وقيل فأتبعهم بقطع الهمزة بمعنى اتبعهم من الافتعال والباء للتعدية من جملة المقول وأما في الأول فهي للمصاحبة أشار إليه بقوله ومعه جنوده وإذا كان للتعدية يكون الجنود مفعولا ثانيا فالمعنى فجعل فرعون جنوده تابعين لهم والفرق أن في الأول المفعول الثاني نفس فرعون والجنود معه وهنا أن المفعول الثاني جنوده ويفهم كون نفس فرعون تابعا بطريق دلالة النص لا بطريق العبارة ولذا مرضه . قوله : ( والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى فأتبعهم جنوده وذرأهم خلفهم ) هذا القول نقله أبو بكر الرازي عن الأزهري قوله والمعنى أي على كونها زائدة فأتبعهم بقطع الهمزة متعد قوله : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ [ طه : 78 ] إشارة إلى أن الباء في بجنوده للمصاحبة .

--> ( 1 ) مفعول لا تخشى محذوف وهو الغرق نبه عليه المص . ( 2 ) قص أثره أي تبعه .