اسماعيل بن محمد القونوي

390

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الواقعي والتوبيخي وكذا المراد من الخبر التوبيخ إذ لا فائدة في الخبر إلا أن يقال إن الخبر بملاحظة قبل أن آذن لكم يفيد الحكم ( في الإيمان له ) . قوله : ( لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم ) لعظيمكم الضمير لموسى عليه السّلام فلو كان ضمير آمنتم له راجعا إلى اللّه تعالى يلزم تفكيك الضمير لكن لا ضير في قوله أو لأستاذكم أي معلمكم بالذال المعجمة في تعليم العلم وبالدال المهملة في تعليم الحرفة وهو معرب لأن السين والذال لم يجتمع في كلمة عربية هذا القول الأخير ضعيف لأن تباعد أمكنتهم واختلاف السحرة في شأنه عليه السّلام يأبى عنه كل الإباء قبل أن آذن لكم قبل هنا بمعنى النفي مثل قبل في قوله تعالى : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [ الكهف : 109 ] أي بلا إذن مني . قوله : ( وأنتم تواطأتم على ما فعلتم ) هذا معنى علمكم السحر لا معناه المتعارف لما مر والقول بأنه أراد به التلبيس على قومه يوافق الوجه الأول وهو لعظيمكم في فنكم وأعلمكم دون التعليم الحقيقي إذ ما هو المعروف عندهم بالبداهة لا يحصل به التلبيس وقد علم قولهم إنهم علموا السحر قبل قدوم موسى عليه السّلام بل قبل ولادته فما هو كذب صريح لا يحصل به التلبيس بل يحصل به النفرة والبعد عنه . قوله : ( اليد اليمنى والرجل اليسرى ) اختاره مع احتمال عكسه إما للرواية فيه أو المتبادر ذلك لأن مراده التشديد في العذاب وقطع اليد اليمني أدخل في ذلك فإذا كان المراد اليد اليمنى بهذه القرينة فالمراد بالرجل اليسرى لا محالة . قوله : ( ومن ابتدائية كأن القطع ابتدىء من مخالفة العضو العضو وهي مع المجرور بها في موضع النصب على الحال ) أشار إلى أن ابتداء القطع من الجانب المخالف لا من نفس الخلاف لكنه جعل مبدأ على التجوز لكونه سببا لكون العضو مخالفا للعضو الآخر لكن لا مبالغة فيه فالأولى أن يجعل خلاف بمعنى الجانب المخالف وهذا أيضا مجاز لكن الابتداء يكون من الجانب المخالف إذ لا معنى لكونه من نفس الخلاف . قوله : ( أي لأقطعنها مختلفات ) وهذا حاصل المعنى وهذا يؤيد كون الخلاف بمعنى الجانب المخالف ولا يبعد أن يكون مراده إشارة إليه ( وقرىء لأقطعن ولأصلبن بالتخفيف ) . قوله : ( شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف ) وجه استعارة كلمة في بمعنى على أو الباء على ما دل عليه قوله المصلوب بالجذع لكن الأول هو المشهور وهذا استعارة تبعية فيكون الظرف مشبها به فذكر لفظه وأريد المشبه . قوله : وأنتم تواطأتم على ما فعلتم أي اتفقتم معه وأجمعتم على السحر والكيد لتغلبوا على ملكي أخذ رحمه اللّه معنى التواطؤ من وصف الكبير بتعليم السحر إياهم فإن غالب الأمر بين المعلم والمتعلم التواطؤ والاتفاق . قوله : شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف هذا توجيه لمعنى الاستعارة التبعية في لفظة في في قوله : فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] .