اسماعيل بن محمد القونوي
391
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو أول من صلب ) وفي سورة الأعراف وقيل إنه أول من سن ذلك فشرعه اللّه تعالى للقطاع تعظيما لجرمهم وهنا جزم بأنه أول من صلب . قوله : ( يريد نفسه وموسى عليه اللام بقرينة قوله : آمَنْتُمْ لَهُ [ طه : 71 ] ) فالمراد بالغير موسى عليه السّلام بهذه القرينة . قوله : ( واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه أراد به توضيع موسى والهزء به فإنه لم يكن من التعذيب في شيء ) قوله واللام الخ جواب سؤال مقدر بأنه لم لا يجوز أن يكون الضمير في له للّه تعالى لا لموسى فأجاب بما ترى قوله فإنه عليه السّلام لم يكن من التعذيب أي لم يكن شارعا في شيء من التعذيب لمن لم يؤمن به قيل الحق أنها للتعليل وليست صلة للإيمان ولا دلالة في قوله تعالى : يُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ الفتح : 13 ] ويؤمن للمؤمنين عليه إذ معناه يصدر عنه الإيمان لأجل المؤمنين وموافقتهم ودعوتهم وإلا لقيل يؤمن باللّه وللمؤمنين وأجيب بأنه ليت شعري ما المانع من جعله صلة للإيمان إذا كان بمعنى التسليم فإن الإيمان إذا كان بمعنى التسليم يتعدى باللام وقد اعترف نفسه به في سورة التوبة وسورة يوسف وهذا بحث لا طائل تحته . قوله « 1 » : ( وقيل رب موسى ) عطف على موسى بحسب المعنى أي المراد من الضمير للمتكلم مع الغير نفسه وموسى أو نفسه ورب موسى فح لا استهزاء لكن لكمال حمقه وشدة شكيمته زعم أن عذابه أشد وأبقى . قوله : ( الذي آمنوا به ) فيه إشارة إلى أن معنى قوله : آمَنْتُمْ لَهُ [ طه : 71 ] آمنتم باللّه لأجل قول موسى وهذا وجه آخر غير ما أسلفه هناك كما هو عادته . قوله : ( وأدوم عقابا ) تفسير وأبقى قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 72 ] قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 72 ) ( لن نختارك ) . قوله : ( عَلى ما جاءَنا [ طه : 72 ] موسى به ) إشارة إلى العائد المحذوف الراجع قوله : يريد نفسه وموسى لقوله : آمَنْتُمْ لَهُ [ طه : 71 ] يريد فرعون بقوله أينا نفسه وموسى لا نفسه ورب موسى بقرينة عود الضمير في له في قوله : آمَنْتُمْ [ طه : 17 ] إلى موسى . قوله : واللام مع الإيمان في كتاب اللّه لغير اللّه أي اللام الجارة إذا وقعت صلة للإيمان في كل موضع من كتاب اللّه مثل آمَنْتُمْ لَهُ [ طه : 71 ] وغير يراد بمجرورها غير اللّه تعالى . قوله : أراد به توضيع موسى والهزء به فإن لم يكن من التعذيب في شيء أي أراد فرعون بقوله : وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً [ طه : 71 ] توضيع موسى أي جعله وضيعا ذليلا والاستهزاء به وإلا لم يكن موسى في شيء من التعذيب قصد رحمه اللّه بهذا التوجيه دفع ما يوهمه إسناد صيغة
--> ( 1 ) مرضه لما مر من التعدية باللام في كتاب اللّه لغير اللّه وهذا مخالف له .