اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمعاصي أيضا وإعتابا أي إزالة للعتاب على أن الهمزة فيه للسلب وحاصله ورجوعا عما يعاتب فيه وتعظيما لما رأوا من تلقف العصا حبالا وعصيا كثيرة قالوا آمنا إنشاء وجد إيمانهم به أي كل واحد منهم قال آمنت . قوله : ( قدم هارون لكبر سنه أو لروى الآية أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره فربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع ) ولما كان تقديم موسى في سورة الأعراف هو الأصل والظاهر لأنه أصل في النبوة لا يحتاج إلى النكتة وهنا التقديم لما كان على خلاف الظاهر بين وجهه بوجوه وقد عرفت أن النكتة مبنية على الإرادة ونظر هنا إلى كبر سن هارون ونظر أيضا إلى أن فرعون ربى موسى الخ لكن الأولى ترك قوله أو قدم ذكره لأن موسى قدم في سورة الأعراف وقال هنا أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون وما ذكره هنا لا يلائمه بل ينافيه ثم الأولى أن يقال قدم هارون هنا وأخر في سورة الأعراف لمراعاة الفواصل وأمر التقدير أمر سهل ورب شيء يقدم في موضع ثم يؤخر لموضع آخر لنكتة روعيت فيه . قوله : ( وروي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها ) وهذه الرؤية بطريق الكشف بعد رفع الحجاب بالإيمان لكن الظاهر أن هذه الرؤية بعد الإيمان ليكون إيمانا بالغيب وهو المعتبر دون الإيمان الشهودي . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 71 ] قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 ) قوله : ( لموسى عليه السّلام واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع ) وقبل « 1 » أي باللّه لأجله ودعوته وهو خلاف السوق وإن كان موافقا لقولهم : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 121 ] فح يكون تعريضا للمص في قوله واللام أي تعديته الإيمان باللام الخ بأن الإيمان ليس متعديا باللام بل بالباء والمؤمن به اللّه تعالى واللام هنا للتعليل لا بأس في كلا الاحتمالين لكن يرد على المص أن الاتباع متعد بنفسه والظاهر معنى الانقياد . قوله : ( وقرأ قنبل وحفص آمنتم له على الخبر والباقون على الاستفهام ) للإنكار قوله : قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية هو آخر حرف من فواصلها وهو الإلفات هنا في قوله : أَنْتَ الْأَعْلى [ طه : 68 ] وحيث أتى وموسى . قوله : واللام لتضمن الفعل معنى الاتباع يعني إن أصل الاستعمال آمنتم به لا آمنتم له فوجب أن يصار إلى التضمين فالمعنى آمنتم متبعين له أو اتبعتم له مؤمنين به على ما هو قاعدة التضمين .
--> ( 1 ) قائله ابن كمال باشا اعترض عليه بأنه مخالف لما قدره في سورة الأعراف وهو بموسى لا باللّه لأنه قوله في الشعراء : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ لا ينتظمه انتهى . ويمكن الدفع بأنه لم يستحسن تفكيك الضمير هناك وهنا جوزه وله نظائر كثيرة .