اسماعيل بن محمد القونوي
377
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
موسى عليه السّلام لظهور إتيانه لوثوقه على غلبته « 1 » وعن هذا عين مكان الوعد وزمانه بأشهرهما لا تفتروا على اللّه أي لا تصروا على هذا الافتراء . قوله : ( بأن تدعوا آياته سحرا ) أي معجزاته التي ظهر على يدي سحرا ثم تقصدوا المعارضة بالسحر بناء على ذلك الزعم . قوله : ( فَيُسْحِتَكُمْ [ طه : 61 ] ) جواب النهي منصوب بإضمار إن . قوله : ( فيهلككم ويستأصلكم به ) تفسير يسحتكم وضميره للافتراء على الإسناد المجازي لسببيته . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بالضم من الإسحات وهو لغة نجد وتميم والسحت لغة الحجاز ) والمعنى على اللغتين واحد . قوله : ( كما خاب فرعون فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه ) توجيه لصيغة الماضي وتنبيه على أنه جملة تذييلية مقررة لما قبله فهو تصديق لكلام موسى عليه السّلام وإثبات له إذ الظاهر أنه من كلام موسى عليه السّلام ويحتمل أن يكون ابتداء كلام من اللّه تعالى فيجوز حينئذ أن يكون كما خاب تفسيرا له والافتراء من فرأ يفريه فريا إذا قطع فالافتراء اقتطاع الخبر الباطل بإدخاله في جملة الحق فقوله : كَذِباً [ طه : 61 ] للتأكيد أو للتجريد . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 62 ] فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قوله : ( تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم هذا ليس من كلام السحرة ) أي مرجع ضمير تنازعوا السحرة لأنهم مذكورون بقوله كيده كما عرفته في أمر موسى فإضافة الأمر إلى السحرة لأدنى ملابسة لتحققه فيما بينهم ويجوز أن يكون الجمع للتعظيم فمرجع الضمير موسى عليه السّلام ولزوم تفكيك الضمير لا يضر لأنه واقع في كلام اللّه تعالى في غير هذا الموضع وفي كلام الفصحاء وَأَسَرُّوا النَّجْوى [ طه : 62 ] أي بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث تناجيهم بها فالنجوى في الأول اسم بمعنى الكلام السري وعلى الثاني مصدر بمعنى المسارة وسيجيء التفصيل في أوائل سورة الأنبياء . قوله : ( بأن موسى إن غلبنا اتبعناه أو تنازعوا ) ضمير المستكن راجع إلى موسى اتبعناه وآمنا به . قوله : ( واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر ) وهو المراد بقولهم أمرهم فحينئذ لا مجاز في الإضافة . قوله : ( وقيل الضمير أي ضمير لفرعون وقومه ) فتنازعوا « 2 » أمرهم لفرعون وقومه أي
--> ( 1 ) بخلاف فرعون فإنه على خوف لمعرفة كونه عليه السّلام محقا فعدم إتيانه لخوفه محتمل ولذا أخبر إثباته . ( 2 ) التنازع محاولة كل واحد من المختلفين نزع المعنى عن صاحبه وأمرهم مفعول تنازعوا فتعدى إلى مفعول واحد ولو حذفت التاء لتعدى إلى اثنين تقول نازعت زيدا الحديث كذا قيل .