اسماعيل بن محمد القونوي

378

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تنازع فرعون وقومه في أمر موسى عليه السّلام حين سمعوا كلامه فقال بعضهم ليس هذا من كلام السحرة وفي الاحتمال الأول المعنى تنازع السحرة فيما بينهم بدون فرعون . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 63 ] قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) قوله : ( وقوله : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] تفسير لأسروا النجوى كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس ) فالمراد بالنجوى اسم لكلام خفي قوله كأنهم أي السحرة تشاوروا في تلفيقه أي في قولهم : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] حذرا أن يغلب موسى وهارون عليهما السّلام والمراد بالتلفيق إيراده قيل كونه تفسيرا لأسروا على القول الأخير أو على الأول ولا ينافيه قوله فيه ليس هذا من كلام السحرة لأنه أخذ شقي النزاع ولا تفسير النجوى أولا بقوله بأن موسى إن غلبنا الخ لأنه بعض ما ذكروه أو هو عليه كلام مستأنف كأنه قيل فما قالوا للناس بعد تمام التنازع فقيل قالوا : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] الخ تنفيرا للناس وتقربا لفرعون كذا قاله السعدي وأما كونه تفسيرا على الوجه الثاني في رجوع الضمير للسحرة فإنما يصح إذا كانت المعارضة شاملة للمعارضة القولية لا إذا كان المراد بها السحرة الذي قابلوه به فتأمل « 1 » . قوله : ( وهذان اسم إن على لغة بلحارث بن كعب فإنهم جعلوا الألف لتثنية ) بلحارث بفتح الباء وسكون اللام وأصله بني الحارث فخفف بحذف النون بعد حذف نون الجمع للإضافة وحرف العلة لالتقاء الساكنين وهذا مخالف للقياس وغير مشهور لكنه مسموع من العرب وبنو الحارث قبيلة عظيمة . قوله : ( وأعربوا المثنى تقديرا ) أي بالحركات المقدرة فلما لم تكن الألف علامة الإعراب بل علامة التثنية فقط لم يتغير في الأحوال الثلاثة . قوله : ( وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف وهذان لساحران خبرها ) مرضه لأن حذفه مع المشددة ضعيف حتى قيل إنه مخصوص بالشعر . قوله : وقوله : قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] تفسير لأسروا النجوى يعني هو تفسير له على أن معنى وأسروا النجوى وتناجوا سرا وإلا فليس القول يفسر معنى الإسرار لأن معنى القول غير معنى الإسرار . قوله : وهذان اسم أن على لغة بالحارث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا يعني فإنهم ذهبوا إلى أن الألف في هذان ألف التثنية لا الألف الكائنة في مفرده ومع هذا جعلوا إعرابه حال كونه مثنى إعرابا تقديريا وأما إذا قيل الألف للتثنية في هذان هي ألف هذا والألف المحذوفة هي ألف التثنية على ما ذهب إليه بعض النحاة لا تنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والجر لأن هذه الألف ليست للإعراب وألف الإعراب محذوفة على ذلك القول .

--> ( 1 ) وجهه أن هذا تكلف وكونه مستأنفا أسلم من التكلف .