اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

دخولا أوليا أو لاختصاصه بهم إن أريد بمن هؤلاء فقط لكن الأولى التعميم . قوله : ( أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ) فح لفظة من عام ولا مجال لاختصاصه بهم ( ولكن المنتفع بها من وقفه اللّه للتأمل فيها والاستبصار بها ) . قوله : ( ومن يخذله ) أي لم ينصره بالتوفيق بل خلق القدرة على العصيان على قاعدة أهل الحق ومعنى القول بناء على اعتقاد القائل فمن غفل عن ذلك وقال وعند المعتزلة الإضلال مؤول بالخذلان تعريضا للمص فقد غفل كيف لا وقد وقع ذكر الخذلان في مقابلة التوفيق في الفقه الأكبر الأفخم للإمام الأعظم وفي النظم احتباك أي من يهد اللّه فهو المهتد فما له من مضل ومن يضلل اللّه فهو الضال فما له من هاد وهو المراد بقوله : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ الكهف : 17 ] إذ عدم الوجدان عبارة عن العدم وما ذكرناه فمصرح في النظم الجليل في موضع آخر . قوله : ( من يليه ويرشده ) يليه معنى وليا ويرشده الأولى يرشده بدون الواو أشار إلى أن اسم الفاعل في الموضعين للاستقبال وعن هذا عبر عنهما بالمضارع ولفظة من إشارة إلى الذات الدال عليها اسم الفاعل . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 18 ] وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) قوله : ( لانفتاح عيونهم ) منشأ ظن إيقاظهم . قوله : ( أو لكثرة « 1 » تقلبهم ) لمنع الخلو وكثرة التقلب مستفاد من صيغة التفعيل التي للتكثير . الآية كالتذييل للكلام السابق وجئ به عاما في كل من سلك طريق المهتدين ومن تعرض للخذلان ليدخل فيه هؤلاء دخولا أوليا فيكون ثناء عليهم بأبلغ وجه وهو أداء المقصود بطريق برهاني قال صاحب الكشاف مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [ الأعراف : 178 ] ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في اللّه وأسلموا له وجوههم فلطف بهم وأعانهم وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية العظيمة وإن من سلك طريق المهتدين الراشدين فهو الذي أصاب الفلاح واهتدى إلى السعادة ومن تعرض للخذلان فلن تجد من يليه ويرشده بعد خذلان لأن اللّه قال بعض شراح الكشاف هذا كلام حسن لكن فيه اعتزال خفي حيث نسبه إلى أفعالهم فهلا حمله على فعل اللّه تعالى لينظر إلى إرادة اللّه تعالى ومشيئته واختصاصهم بهذه الكرامة السنية وتحريم غيرهم عنها فيكون تذييلا لقوله : زِدْناهُمْ هُدىً [ الكهف : 13 ] ولقوله : وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ [ الكهف : 14 ] فيكون ثناء على اللّه تعالى قال أيضا ولو أريد مدحهم لاكتفى بقوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [ الأعراف : 178 ] فحسب .

--> ( 1 ) وأما ما قيل إنه كان في كل عام مرتين أو مرة في عاشوراء فقال الإمام إنه لم يصح رواية ودراية .