اسماعيل بن محمد القونوي
37
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( نيام ) على الدوام ما لبثوا في الكهف ولهذا اختير الجملة الاسمية قوله : ( نيام ) يشير إلى أن رقود جمع راقد لا مصدر لأن فاعلا يجمع على فعول كما صرح به في المفصل والتسهيل فإذا كانوا رقودا فالظن المذكور لا يطابق الواقع فالأولى كون الخطاب في تحسبهم لغيره عليه السّلام وإن كان الكلام على الفرض . قوله : ( في رقدتهم ) يدل عليه رقود إسناد التقليب إلى ذاته تعالى لأنه بتخليقه إذ المراد بالتقليب الحاصل بالمصدر وهو موجود مخلوق خاليا عن الأسباب العادية فالإسناد حقيقي . قوله : ( ذات اليمين ) جهة « 1 » يمينهم وشمالهم على أن اللام عوض المضاف إليه أو للعهد . قوله : ( كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان ) وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض فعلم منه أن رعاية الأسباب غير مضر لما وقع في شأنهم من خوارق العادات فلا وجه لتعجب الإمام ألا يرى أنه عليه السّلام راعى الأسباب في بعض خوارق العادات كجمع زاد من الأصحاب ثم دعا فشبع جمع غفير وكذا الماء القليل حصل به دفع عطش جماعة كثيرة مع أن اللّه قادر على أن يخلق أطعمة كثيرة ومياها عظيمة على يد رسوله عليه السّلام بدون شيء وكذا هنا أن اللّه تعالى قادر على حفظهم بلا تقليب كما أمسك حياتهم ثلاثمائة سنة وتسعا فلا يصح قول الإمام فلم لم يقدر على أن يحفظ أجسامهم من غير تقليب بل هو هفوة يحتاج إلى توبة . قوله : ( وقرىء يقلبهم بالياء والضمير للّه تعالى ) وهذا يوافق قراءة ونقلبهم وأيضا قد مر أن التقليب بخلق اللّه تعالى خاليا عن سبب عادي فظهر ضعف القول بأن الضمير للملك ولذا لم يلتفت إليه المص . قوله : ( وتقلبهم على المصدر منصوبا بفعل يدل عليه وتحسبهم ) أي وقرىء وتقلبهم . قوله : ( أي وترى تقلبهم ) والدلالة إذ الحسبان على تقدير الرؤية مسبوق بها فإن هذا الحسبان منشأه الرؤية لا غير . قوله : ( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ [ الكهف : 18 ] ) الآية يفهم منه إن كانوا يعرفون أن لهم كلبا فأخبر اللّه تعالى بأنه باسط . قوله : ( هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه اللّه تعالى فقال أنا أحب أحباء اللّه ) قوله : نيام قالوا الرقود مصدر بمعنى المفعول به كما يقال قوم قعود فوصف الجمع بالمصدر ومن قال إنه جمع راقد فقد أبعد لأن فاعلا لا يجمع على فعول . قوله : فناموا أمر حاضر من نام ينام أي ارقدوا أنتم وأنا أحرسكم .
--> ( 1 ) وذات منصوب على الظرفية لما مر من أن أصلها الجهة كذا قيل .