اسماعيل بن محمد القونوي

350

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كما في السعدي لكن كون ذلك من ابتلاء موسى عليه السّلام فيه خفاء والظاهر أن ذلك ابتلاء أمه ولعل لهذا أخره إلا أن يقال إنه عليه السّلام فهم ذلك بنور القوة القدسية فيكون ذلك ابتلاء له أيضا وقد مر في بيان حزنه أنه عليه السّلام لا يقاس على سائر الأطفال وجه صحة هذا مع أن عطف فتناك على نجينا المرتب على قتلت نفسا بالفاء يأبى عن ذلك أي عن تعميمه لما سبق هو أن قول المص فخلصناك يدفع هذا الإباء لأن تقدم الأمور المذكورة لا ينافي تأخر الخلاص من تبعتها وقد عرفت أن المقصود خلاصه لأنه نعمة والغرض تعداد النعم . قوله : ( فلبثت سنين ) الفاء لتفصيل ما أجمل من أنواع الفتون والأولى تفريع على قوله : وَفَتَنَّاكَ [ طه : 40 ] يظهر من تقرير المص فإنه بين أنواع الفتون بما ناله في سفره واللبث متفرع عليه . قوله : ( فلبثت عشر سنين قضاء لأوفى الأجلين ومدين على ثماني مراحل من مصر ) هذه رواية وفي أخرى عشرين وفي أخرى ثمانيا وعشرين والمراد بأوفى الأجلين أي أطول الأجلين ما ذكر في قوله تعالى : فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [ القصص : 27 ] والأجل الآخر المضروب ثماني حجج كما سيجيء في سورة القصص قوله على ثمان مراحل وهو الأصح وقيل ثلاث مراحل قيل وعن وهب أنه لبث عنده ثمانية وعشرين سنة عشرة منها مهر ابنته وأقام عنده ثماني عشر سنة بعدها حتى ولد له أولاد . قوله : ( قدرته لأن أكملك واستنبأك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر ) أشار به إلى أن قدرا بمعنى التقدير والتقدير بمعنى المقدر وهذا هو الظاهر المرجح والمعنى أنك جئت على وفق الوقت المقدر فيه استنباؤك بلا تقدم ولا تأخر عنه والمجيء إما إلى المصر أو إلى الطور وهو الظاهر . قوله : ( أو على مقدار من السن يوحي فيه إلى الأنبياء ) معين والمراد به رأس الأربعين أخره لأن كونه بمعنى المقدار من الزمان ضعيف إذ المتعارف القدر بسكون الدال . قوله : ( كرره عقيب ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك ) أي على انتهاء الحكاية أي حكاية ما ناله من ابتداء ولا ذاته وتخليصه عن ذلك وما بعده بيان استنبائه واصطفائه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 41 ] وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) قوله : ( واصطفيتك لمحبتي ) أي هي من نفسي والاصطناع افتعال من الصنع بمعنى قوله : قضاء لأوفى الأجلين وهو العشر على ما قال شعيب عليه السّلام : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [ القصص : 27 ] قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ [ القصص : 28 ] . قوله : أو على مقدار من السن يوحي فيه إلى الأنبياء وهو أربعون عاما والترديد بأو نشأ من اجتماع قدر ومقدور في الاشتقاق .