اسماعيل بن محمد القونوي

351

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الصنعة وهي الإحسان كما مر في وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] . قوله : ( مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه ) أي الكلام استعارة « 1 » تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي موسى عليه السّلام وجعله تعالى نبيا رسولا مكرما بأنواع الإحسانات كالعصا واليد البيضاء وجعله كليما بالهيئة الأخرى مأخوذة من أشياء كثيرة وهي شخص مقرب للملك وجعله الملك مكرما عنده واستخلاصه لنفسه فذكر ما هو موضوع للمشبه به وأريد المشبه خوله بالخاء المعجمة أي أكرمه وأعطاه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 42 ] اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) قوله : ( بمعجزاتي ) كالعصا واليد البيضاء وحل العقدة ولا يبعد أن يراد العصا وحدها لأنها لاشتمالها آيات كثيرة يحسن إطلاق الجمع عليها فإنها انقلبت أولا حية صغيرة ثم تورمت فصارت ثعبانا ثم انقلبت عصا وقد فصل بعض منافعها في قوله : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] وكل منها آية أو المراد العصا واليد وهذا مقتضى السوق . قوله : ( ولا تفترا ولا تقصرا وقرىء تنيا بكسر التاء ) تفترا من الفتور أشار إلى أن لا تنيا من الونى وهو الفتور والتكاسل في أمر من الأمور والنهي لا يقتضي الوقوع على أنه للتثبيت على ذلك ولا تقصرا عطف المعلول على العلة إذ الفتور والتكاسل يؤدي إلى التقصير والقراءة بكسر التاء لاتباع النون . قوله : ( ولا تنياني حيثما تقلبتما ) أشار إلى أن الإضافة في ذكري إلى المفعول حيثما تقلبتما أي في أي مكان تقلبتما فيه ويستلزم الزمان أيضا واختير المكان لأنهما مأموران بالذهاب إلى فرعون وهو تقلب في المكان فلا حاجة إلى ما قيل انفهام هذا المعنى من جعل الذكر ظرفا لهما . قوله : ( وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي ) بتقدير المضاف أو مراده أن الذكر يطلق على العبادة مجازا وتبليغ إرساله لأجلها كما اختاره في الكشاف مرضه لأنه خلاف الظاهر مع حسن المعنى على الظاهر . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 43 ] اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) قوله : ( أمر به أولا موسى وحده وههنا إياه وأخاه فلا تكرير ) موسى وحده في قوله : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه : 24 ] فيما مر وأمر ههنا إياه وأخاه فلا تكرير وأما قوله : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ [ طه : 42 ] الخ ليس بأمر الذهاب إلى فرعون بخصوصه بل أمر بالذهاب إلى أهل دعوته عموما فلا يتوهم التكرار حتى يقال وكان حقه أن يذكر عند قوله : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ [ طه : 42 ] الآية وأما جعل قوله : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ [ طه : 42 ] خطابا لموسى وحده وقوله : وَلا تَنِيا [ طه : 42 ] من قبيل وإذ قتلتم نفسا في

--> ( 1 ) وجعله استعارة تمثيلية أولى من القول بأنه كناية أو استعارة في المفرد لأنها أبلغ منها .