اسماعيل بن محمد القونوي
8
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كون القراءة المتواترة أفصح من غيرها كذا قيل والمصنف نفى الفصاحة لا الأفصحية واعتبار النسبة إلى اللغة الأخرى وإن كان تأويلا بالعناية لكنه ليس بظاهر من العبارة فما قاله المصنف في سورة هود من أن قراءة ولا يجر منكم من الثلاثي أفصح من قراءة ولا يجرمنكم من الأفعال أحسن مما وقع هنا . قوله : ( لأن في صده مندوحة عن تكلف للتعدية بالهمزة ) أي سعة وغنى عن تكلف التعدية فيكون صده من الثلاثي المتعدي أكثر دورانا على ألسنة الفصحاء فيكون أفصح من أصده . قوله : ( ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير ) إشارة إلى حذف الإيصال كما سيصرح به على ما اختاره هنا من أن المعنى ويطلبون لها الخ وأما المعنى الذي فسره المصنف في أول سورة هود بقوله يصفونها بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة فلا حذف إيصال في ذلك وإنما اختاره هنا لملائمته لقوله : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ إبراهيم : 3 ] فإنهم لما طلبوا أن يوجد فيها ما يكون عوجا به ليتوسلون إلى الطعن فيها ولم يكونوا واجدين ذلك خابوا وضلوا هنا لك قوله والنكوب العدول . قوله : ( والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين ) رده أبو حيان بأنه يلزم حينئذ الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو قوله : مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ [ إبراهيم : 2 ] وأنه يصير قولك الدار لزيد الحسنة القرشي والتركيب الصحيح فيه الدار الحسنة لزيد القرشي وهو مبني على أن قوله : مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ [ إبراهيم : 2 ] صفة ويل وهو لم يذكره فهو إلزام له بما لا يلتزمه فيجوز على هذا خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراضية فلا يضر الفصل بها فتأمل كذا قيل ولا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر إذ كون مثل هذه جملة اعتراضية بتقدير مبتدأ غير متعارف والتزام ما لا يلزم فالأولى في الجواب منع كون ذلك أجنبيا ولعل صاحب الكشاف لا يعد مثل ذلك أجنبيا أو اختار جواز الفصل بمثل هذا الأجنبي وهو ثقة وإمام في العلوم العربية وكفى بقوله شاهدا في إصلاح المطالب السنية . قوله : ( والنصب على الذم والرفع عليه أو على أنه مبتدأ خبره أولئك الخ ) « 1 » عطف على قوله عليه أي على الذم وهذا الوجه ذكر أولا في الكشاف والمصنف إنما أخره قوله : ويبغون لها يريد أن يبغونها من باب الحذف والايصال والأصل يبغون لها الزيغ الميل عن سبيل الصواب والنكوب الاعراض . قوله : والرفع عليه أي على الذم على أنه خبر مبتدأ وجه دلالة الرفع على الذم أن تغيير الأسلوب السابق يدل على أن المغير إليه أمر يهتم به وههنا الذم مقتضى المقام .
--> ( 1 ) والعجب أنه كثيرا ما يستدلون صاحب الكشاف على صحة أمر ثم ينكرون قوله في بعض المواضع وعدم جواز الفصل المذكور كونه متفقا عليه مشكل اثباته .