اسماعيل بن محمد القونوي

7

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) قوله : ( يختارونها عليها فإن المختار للشيء ) بيان للعلاقة وإن العلاقة فيه اللزوم فإنه اختيار الشيء بالطبع بلا سبب خارج داع إلى الاختيار يستلزم أن يكون أحب إليه وأما اختيار المريض الدواء المر لظن نفعه بلا حب بل مع الكراهة فخارج عما نحن فيه كما يشهد به الوجدان الصادق فلا إشكال بأنه لا لزوم بينهما فإن الاختيار يتحقق بلا حب في اختيار الدواء المر الكريه والحب يوجد بلا اختيار في الطعام اللذيذ إذا ظن الهلاك بتناوله وقد يجتمعان فبينهما عموم من وجه على أن المراد باللزوم اللزوم العربي فلا ريب في تحققه . قوله : ( يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره ) معنى السين ولا طلب حقيقة بل المراد المبالغة أشار إليه في قوله تعالى : وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [ نوح : 7 ] الآية ولما كان الاختيار مرادا من الاستحباب عدي بعلى . قوله : ( بتعويق الناس عن الإيمان ) حمل الصد على المعنى اللغوي دون اللازم فإن معنى الإعراض عن سبيل اللّه وهو معنى اللازم قد فهم من قوله : يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ إبراهيم : 3 ] . قوله : ( وقرىء ويصدون من أصده وهو منقول من صد صدودا ) أي أصد من الأفعال منقول أي مأخوذ من صد اللازم فالهمزة تكون للتعدية . قوله : ( إذا انتكب ) افتعال من نكب أي عدل وانصرف وفي بعض النسخ انكب فهو افتعال من الكب . قوله : ( وليس فصيحا ) أي بالنسبة إلى اللغة الأخرى والقراءة الأخرى ولا محذور في قوله : فإن المختار إلى آخره بيان لعلاقة المجاز الواقعة بين الاختيار والمحبة وحاصل ما ذكره أن الاختيار لازم المحبة فإن المختار للشيء إنما يختاره بعد ما أحبه ولما صار الاختيار من لوازم المحبة ذكر الملزوم وأريد به اللازم فهو مجاز مرسل . قوله : إذا انتكب أي اعرض . قوله : وليس فصيحا أي يصدون الذي من أصد لا يستعمله الفصحاء لأن الهمزة في أصد داخلة على صد صدودا ولتنقل من غير التعدي إلى التعدي وأما صده فموضوع على التعدي وإذا كان صد يجيء متعديا ولازما يكون في صده المتعدي مندوحة واستغناء عن الهمزة لأن الهمزة إنما دخلت لنقل اللازم إلى المتعدي وهو يجيء متعديا بنفسه مع ما فيه من الاختصار فالفصاحة المنفية في قوله وليس فصيحا ليس المراد بها الفصاحة التي هي جزء من تعريف البلاغة وإلا يلزم أن يكون في القرآن كلام غير بليغ وهو غير جائز وفي الكشاف وهذه القراءة ليست بفصيحة كما وقفه لأن الفصحاء استغنوا بصده ووقف عن تكلف التعدية بالهمزة .