اسماعيل بن محمد القونوي

36

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( معاند للحق ) تفسير عنيد فعيل بمعنى مفاعل كرقيب بمعنى مراقب وعشير بمعنى معاشر وأصله الانحراف عن الحق . قوله : ( فلم يفلح ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلتين كان أوقع ) أي أحسن لحصول ضد ما أملوه لهم ومطلوبهم لأعدائهم مع هلاكهم وهذا كمال الخيبة التي هي عدم نيل المطلوب وأما في الوجه الأول فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان لا الحرمان عن المطلوب وإطلاق الخيبة على مطلق الحرمان حقيقة أو مجاز فيه تردد والظاهر هو الثاني . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 16 ] مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) قوله : ( من بين يديه ) أي كأنها بين يديه كما في الكشاف ولقصد المبالغة ترك التشبيه . قوله : ( فإنه مرصد بها واقف على شغيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة ) مرصد بفتح الميم أي فإنه أي ذلك المعاند قاعد في محل رصد وترقب يترقب بها أي بجهنم يقال رصد به إذا قعد على طريقه يترقبه ولما كان الجبار المذكور متعاطيا لطريق ضلال موصل إلى جهنم كأنه كان مترقبا منتظرا إلى جهنم قاعدا في سبله فالكلام على التشبيه وفي نسخة مرصد لها من الأفعال وباللام بدل الباء أي معد ومهيىء لها يقال أرصدت له العقوبة إذا هيئتها وأعددتها وفي نسخة مترصد اسم فاعل من التفعل والمآل واحد والكل بناء على التشبيه لما بينا قوله في الدنيا إشارة إلى أن هذا وصف حاله في الدنيا قوله مبعوث إليها في الآخرة إشارة إلى وجه آخر هو كون هذا وصف حاله في الآخرة فلو قال أو مبعوث كما في الكشاف لكان أولى . قوله : ( وقيل من وراء حياته ) بتقدير مضاف أي بعد انقضاء عمره فعلى هذا يكون وصف حاله في الآخرة فقط مرضه لانتفاء المبالغة فيه إذا أريد وصف حاله في الدنيا كما فهم من تقريرنا إذ الاستعارة التمثيلية فيه مبالغة لطيفة . قوله : فإنه مرصد بها واقف على شفيرها بيان لوجه إرادة الجهة المخصوصة من لفظ وراء وهو جهة عامة شاملة لجميع جهات الشخص وحاصله ما ذكره أن إرادة الخصوص مستفادة من قرينة المقام فإنه لما كان توجهه إليه فكانت جهنم كأنها قدامه وهو ناظر إليها . قوله : مرصد بها بفتح الميم والباء في بجهنم وقيل بضم الميم واللام في لجهنم وفي النهاية رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها لها وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبة له . قوله : وفي الكشاف من ورائه من بين يديه قال : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب وهذا وصف حاله في الدنيا لأنه مرصد بجهنم فكأنها بين يديه وهو على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة يبعث إليها ويوقف .