اسماعيل بن محمد القونوي

23

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاتباع لهم وقيل متعلق الكفر هو الكتب والشرائع التي أرسلوا به ومتعلق الشك هو ما يدعونهم إليه من التوحيد مثلا والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأول انتهى وأنت خبير بأن التوحيد داخل فيما أرسلوا دخولا أوليا والكتب والشرائع في جملة مما تدعون ( من الإيمان وقرىء تدعونا بالإدغام ) . قوله : ( موقع في الريبة أو ذي ريبة وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى شيء ) هذا معنى أصلي له ثم سمى به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة لكن المراد هنا المعنى الأصلي كما أشار إليه المص . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 10 ] قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قوله : ( قالت لهم رسلهم ) استئناف ولذا اختير الفصل كأنه قيل فماذا قالت لهم رسلهم فأجيب بأنهم أجابوا بالرفق واللطف في مقابلة الشدة والعنف ترغيب للسداد والرشاد . قوله : ( أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك أي إنما ندعوكم إلى اللّه وهو لا يحتمل الشك ) إشارة إلى أن الاستفهام للإنكار ولما وجب إيلاء المنكر الهمزة أدخلت على الظرف لا على الشك لأن الكلام في المشكوك أي المنكر كونه تعالى محل الشك لا نفس الشك ولما كانوا يشركون به تعالى لم يكن اعتقادهم قوله : وقيل الأيدي بمعنى الآيادي الأيدي والآيادي كلاهما جمع اليد إلا أن الأيدي غلبت في الجوارح والآيادي في النعماء قال الشاعر : سأشكر عمرا إن تراخت منيتي * آيادي لم تمنن وإن هي جلت فمعنى قوله الأيدي جمع الآيادي أن المراد بالآيدي النعماء وإن غلبت في الاستعمال على الجوارح المخصوصة وأما استعمال اليد في النعمة لما أن اليد بها أخذ النعمة واعطاؤها فذكرت اليد وأريد بها النعمة تجوزا للمحل وإرادة للحال . قوله : وقرىء تدعونا بتشديد النون في تدعوننا ادغاما للنون في النون . قوله : لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك لأن الشك موجود لا كلام فيه أقول لو دخلت الهمزة على الشك وقيل أشك في اللّه لكان المراد من الانكار انكار المشكوك لا انكار الشك لأن النفي المستفاد من الاستفهام الانكاري راجع حينئذ إلى القيد على ما صرح به عبد القاهر أن النفي والاثبات في كلام فيه قيد يرجعان إلى القيد فالوجه في دخول الهمزة على الظرف هو أن المقصود الأصلي انكار أن يقع الشك فيه فدخلت الهمزة عليه وقدم على الشك للاهتمام فتقديم الظرف ليس للاختصاص إذ لا يستراب في أن اثبات الشك في غير اللّه تعالى ليس بمقصود من الآية فالتقديم للاهتمام ليس إلا فأفاد أن الأهم من الشك والمشكوك فيه هو المشكوك فيه .