اسماعيل بن محمد القونوي
24
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بوجود الصانع على الوجه المطابق للواقع فإيمانهم كلا إيمان كما أشير إليه في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] قال المصنف هناك لأن القوم كانوا يهودا وكانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا كلا إيمان لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد انتهى . ولا يخفى دلالته على ما ذكرنا فلا حاجة إلى التكلف الذي ارتكبه الفاضل المحشي . قوله : ( لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه ) أي على وجودها وسائر صفاتها العلى إذ قوله تعالى : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] مشير إلى دليل وجود الإله ووحدته وكمال علمه وقدرته من وجوه كثيرة كما فصله الإمام وبينه المصنف على وجه الإجمال في سورة البقرة في قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ البقرة : 164 ] الآية وكذا في أواخر سورة آل عمران فلا وجه للقول بأنه إشارة إلى برهان التمانع فقط وهو صفة إن جعلت الإضافة معنوية فيكون إلا لفاطر معرفة أو بدل وكون المبدل منه في حكم المطروح ليس بكلي ( وأشاروا إلى ذلك بقوله : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] ) . قوله : ( وهو صفة أو بدل وشك مرتفع بالظرف ) لاعتماده على الاستفهام ويجوز أن يكون مبتدأ ولم يتعرض له لأنه يفضي إلى الفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي وهو المبتدأ وأما الفاعل لكونه كالجزء من عامله ليس بأجنبي والظرف خبره وتقديمه للاهتمام لا للقصر فإنه لا يكاد يصح إذ نفس الشك وإن لم يكن منكرا لكنه منكر أيضا في شأن الرسالة وسائر ما يجب الإيمان به أخر بيان إعراب الشك إذ الفاطر لما كان من التوابع قدم بيان حاله على حال الشك وإعرابه . قوله : ( إلى الإيمان ببعثه إيانا ) أي باللّه ووحدانيته وفي التعبير بيدعوكم رد لما يشعره مقال الكفرة مما تدعوننا من التعريض بأنكم تدعوننا من تلقاء أنفسكم لا من جهته تعالى فأشاروا إلى رد بأن دعوتنا بالوحي والأمر من اللّه تعالى لا من تلقاء أنفسنا مع الترغيب إلى الإجابة بوعد المغفرة ومد أعمارهم إلى أجل مسمى فإنه وعد المنحة مما يوجب الإجابة . قوله : ( أو يدعوكم إلى المغفرة ) أشار أولا إلى أن المدعو إليه الإيمان قوله ليغفر علة له ثم جوز أن يكون المدعو إليه هو المغفرة . قوله : وأشاروا إلى ذلك أي أشاروا إلى الأدلة بقوله : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] فإن السماوات والأرض وما فيهما من عجائب الصنع أدلة دالة على وجود الصانع وكمال صفاته فإن من نظر فيها حق النظر اتقن وأيقن أن لها صانعا خالقا موجدا لها من العدم فالشك في وجود صانعها إنما يكون بالإهمال في النظر الصحيح والقصور فيه بترك أعمال الرؤية والتفكر في الآفاق والأنفس . قوله : وشك مرتفع بالظرف أي هو مرتفع بالظرف الذي هو في اللّه على أنه فاعله عمل الظرف فيه لاعتماده على الاستفهام .