اسماعيل بن محمد القونوي

22

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أولا بالمقال ثم يشيرون إلى ألسنتهم وما يصدر عنها من الكلام اعتناء منهم بشأن مقالهم وتنبيها على أنه يجب تلقيه والإقبال عليه وإقناطا لهم عن الاشتغال بغير هذا المقال وإيذانا بأنه لا جواب معتدا به سواه وكذا حال الكفرة مع أنبيائهم ورجح هذا الوجه لأنهم حاولوا الإنكار على الرسل كل الإنكار جمعوا في الإنكار بين الفعل والقول فهو بالتقديم أحق . قوله : ( أو ردوها في أفواه الأنبياء عليهم السّلام يمنعونهم من التكلم ) هذا إشارة إلى وجه آخر في الضمائر أي ضمير أيديهم راجع إلى الكفار وضمير في أفواههم راجع إلى الرسل عليهم السّلام . قوله : ( وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا ) أي وأن يكون حقيقة توضيح التمثيل أن الهيئة المنتزعة من الكفار وزجرهم عن تبليغ الرسل عليهم السّلام ومنعهم عن التكلم بأنواع التهديد والوعيد الأكيد بالهيئة المأخوذة من شخص ورد يده إلى فم آخر ووضع يده عليه فمنعه عن النطق فاستعمل اللفظ الموضوع للمشبه به في المشبه . قوله : ( وقيل الأيدي بمعنى الأيادي والنعم أي ردوا أيادي الأنبياء ) فعلى هذا الضمير أن في أيديهم وأفواههم راجعان إلى الأنبياء عليهم السّلام ووجه آخر له . قوله : ( التي هي مواعظهم وما أوحى إليهم من الحكم والشرائع في أفواههم لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه ) مواعظهم التي هي أشرف الأيادي قوله فكأنهم ردوها الخ إشارة إلى أن الكلام على التمثيل أيضا لكن هذا متعين هنا دون هناك . قوله : ( على زعمكم ) وإنما قيده به إذ الكفار لا يعتقدون إرسالهم والمراد بما أرسلوا الكتب والشرائع وسائر ما أوحى إليهم . قوله : ( وإنا لفي شك ) كأن الشك يحيط بهم إحاطة الظرف بالمظروف وهذا كالتأكيد لما قبله إن اعتبر اتحاد متعلق الكفر والشك والقول بأن الشك ينافي الجزم بالكفر بقولهم إنا كفرنا لا سيما وقد أكدوا بأنه مدفوع بأن الكفر لا يوجب الجزم كيف وقد أطبق المشايخ على أن التردد والشك فيما يجب الاعتقاد كفر حتى إذا عرض للمسلم شبهة يجب المراجعة إلى من يدفعه من العلماء الربانيين ولا يسوغ له المكث في الطلب وإن لم يوجد من هذا شأنه كذلك يقول اعتقدت بما هو الصواب عند اللّه تعالى حتى يصادف عالما كذلك فمن أين يقتضي الجزم والمعنى إنا كفرنا بما أرسلتم به لأجل شكنا فيه ثم أكدوا هذه الجملة الشنيعة بقوله : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ [ إبراهيم : 9 ] اظهارا لاصرارهم على ذلك واقناطا عن قوله : وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا أي يحتمل أن يكون تمثيلا بأن يشبه حالهم في عدم قبول دعوة الأنبياء ومواعظهم ونصائحهم بحال قوم يصنعون أيديهم على فم من يخاطبهم ليمنعوه عن أن يتكلم ويصل كلامه في صماخه لعدم قبولهم مضمون كلامه ويفهم من قوله يحتمل أنه يحتمل أيضا أن يراد به الحقيقة لا التمثيل الذي هو من باب المجاز المستعار .