اسماعيل بن محمد القونوي
97
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لوجب أن يحمل على أنه لو لم تكن المبالغة مرادة لكان حق الكلام أن يقال هكذا لا أنه مقدر في الكلام في إفادة المرام . قوله : ( كقول الخنساء تصف ناقة : ترتع ما رتعت حتى إذا أدركت * فإنما هي إقبال وإدبار ) الخنساء هي امرأة من فصحاء الجاهلية والخنس انخفاض الأنف وتوصف بها الظباء ولذا سميت بها ولها ديوان معروف وهذا من قصيدة رثت بها صخرا أخاها وهي مشهورة ومنها : وما عجول على بوتحن له * لها حنينان إعلان وإسرار ترتع ما رتعت حتى إذا أدركت * فإنما هي إقبال وإدبار يوما بأوجع مني حين فارقني * صخر وللعيش إحلاء وإمرار ومنها : وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فقوله تصف ناقة لأنها مثلت حالها بناقة ذبح ولدها فهي تحن له فإذا ذهلت رعت ورتعت وإذا أدركته اضطربت فهي بين إقبال وإدبار أو بين إقبال على الحنين وإدبار عنه والشاهد في قوله إقبال وإدبار والعجول التي رتعت عجلها والبو جلد تحشى تبنا لترأمه وتدر وترتع من رتع في المرعى إذا مشى فيه للرعي كذا قيل . قوله : ( ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما ) بغير الصالح أدخل الباء على الحاصل والأولى إدخاله على الذاهب كما صرح به مولانا سعدي في أواخر سورة الفرقان فالأحسن أن يقال ثم بدل غير صالح بالفاسد بعد التعليل أي علل ثم بدل قوله تصريحا بالمناقضة أي بالمنافاة بين وصفي المؤمن والكافر فإن وصف المؤمن الصالح والصلاح ووصف الكافر الغير الصالح وقيل الفاسد لفات حسن المقابلة وإن كان مآلهما متحدا ولو ذكر الباطل بدل الفاسد لكان أشد التئاما وأحسن انتظاما . قوله : ( وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه ) عطف على المناقضة أي تصريحا بانتفاء ما أوجب النجاة وهو العمل الصالح الشامل للإيمان الذي هو اسه وأصله ولو قيل إنه عمل فاسد أو باطل لفات التصريح الذي هو المقصود من النص الصريح والتعبير بالإيجاب نظرا إلى الوعد . قوله : ( وقرأ الكسائي ويعقوب إنه عمل أي عمل عملا غير صالح ) أي بالفعل الماضي غير صالح أي عمل عملا غير صالح فعلى هذه القراءة لا يوجد المبالغة المستفادة من القراءة الأولى ولهذا رجحها وقدمها . قوله : ( ما لا تعلم أصواب هو أم ليس بصواب وإنما سمي نداؤه سؤالا لتضمن ذكر قوله : لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه أي طلب انجاز الوعد في شأن ابنه ولعل