اسماعيل بن محمد القونوي
96
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بقوله فإن قيل كيف صحة هذا الكلام وكفره لا ينافي كونه من أهله ألا يرى أن استثناء من سبق عليه القول منهم بأن المراد ليس من أهلك الذين عمهم الوعد فهذا تذكير للاستثناء انتهى . فعلى هذا الاستثناء يكون منقطعا والظاهر أنه متصل لما ذكرنا من أنه أهل من جهة القرابة وليس بأهل من جهة الديانة فيراد كل واحد منهما في موضع يليق به وفيه بعد تأمل . قوله : ( وأشار إليه بقوله أنه عمل الآية ) والتعبير بالإشارة لأنه ليس بمنطوق وليس الكلام مسوقا له وفيه نظر . قوله : ( فإنه تعليل لنفي كونه من أهله ) أي هذه الجملة مستأنفة في جواب لم لم يكن من أهله مع أنه ابنه أو ربيبه وهما من أهله ولهذا أكد بلفظة أن المفيدة لتأكيد النسبة . قوله : ( وأصله أنه ذو عمل فاسد ) أي الظاهر والأصل إذ لم يرد المبالغة أن يقال إنه ذو عمل الخ . قوله : ( فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة ) أي لكونه مداوما على العمل الفاسد كأنه نفس العمل ومثل هذا لا يقدر المضاف لانتفاء المبالغة المقصودة ولو قدر المضاف في مثله قوله : فإنه تعليل لنفي كونه من أهله لأنه جملة واقعة في معرض الاستئناف جوابا للسؤال عن علة الحكم السابق وهو نفي كونه من أهله المدلول عليه بقوله عز وجل : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود : 46 ] فكأنه لما قيل : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود : 46 ] فقيل لم فقيل : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [ هود : 46 ] . قوله : وأصله ذو عمل فاسد أي أصل عمل ذو عمل لأن ابن نوح ليس نفس العمل بل هو صاحب العمل وكذا أصل المعنى أن يقال فاسد مكان غير صالح فغير كلاهما عن الأصل لنكتة والنكتة في تغيير الأول المبالغة مثل رجل عدل وفي الثاني التصريح بالمناقضة بين وصف نوح وبين وصف ابنه فإن وصف نوح هو كونه صالحا ووصف ابنه كونه غير صالح والمناقضة بين صالح وغير صالح اظهر منها بين صالح وفاسد فأريد تصريح المناقضة بين وصفي نوح وابنه فقيل غير صالح بدل فاسد وفي الكشاف فإن قلت فهلا قيل إنه عمل فاسد قلت لما نفاه عن أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفي أي يستبقي معها لفظ المنفي وآذن بذلك أنه إنما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم لا لأنهم أهلك وأقاربك وأن هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوتك كقوله : كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ التحريم : 10 ] قوله بكلمته النفي التي يستبقي معها لفظ المنفي يعني أن غير ههنا ينفي ما بعدها ويستيفي فيما قبلها من جنس ما نفاه وهو الصلاح كالاستثناء المفرغ فإنه يدل على أن المستثنى منه أي جنس هو فعلى هذا قوله إنما انجى من انجى من أهله معناه إنما انجى من انجى من أهلك لصلاحهم لا لأنهم من أهلك يعني نفى أن ابنه من أهله ثم نفى عنه صفتهم ليدل على أن ذلك النفي لأجل انتفاء هذه الصفة فيه فلو لم تكن هذه الصفة معتبرة في اعتبار معنى الأهلية لم يصح أنه عمل غير صالح قال صاحب الانتصاف ومنه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] وإن كان الإنذار على العموم لكن لما كانت الأهلية مظنة الإشكال خص ولهذا أنذرهم النبي عليه الصلاة والسّلام وقال : ( « لا أملك لكم من اللّه شيئا » ) .