اسماعيل بن محمد القونوي

55

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وكأنه العلة لمضاعفة العذاب ) لإفادة انضمام المعاصي إلى الكفر السبب لأصل العذاب وإنما قال كأنه لأنه ليس في صورة العلة ظاهرا أو عادة المص التعبير بمثل ذلك في مقام الجزم ويؤيده قول بعض العظماء وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب انتهى كأنه قيل ما بالهم استحقوا مضاعفة العذاب فأجيب بأنهم تجاوزوا في الطغيان بأن كرهوا الحق وأعرضوا عنه بالمرة . قوله : ( وقيل هو بيان ما نفاه من ولاية الآلهة بقوله وما كان لهم من دون اللّه من أولياء ) فإن ما لا يقدر على السمع والإبصار بمعزل من الولاية والإعانة فهو بيان تقرير وحاصله أيضا تعليل له فالضمائر للأصنام لا للكفار لكن صيغة العقلاء يحتاج إلى التأويل كان يقال أجريت مجرى العقلاء لاتخاذهم معبودا والعبادة وصف العقلاء ولعل لهذا مرضه وأيضا لا يلائم السوق فإن السوق لذم الكافرين ولبيان استحقاقهم مضاعفة العذاب مع الحجاب ويلزم تفكيك الضمائر لكن على هذا الاحتمال نفي الاستطاعة على السمع والبصر حقيقة ( فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية ) . قوله : ( وقوله يضاعف لهم العذاب اعتراض ) والنكتة فيه بيان سوء عاقبتهم في مصيرهم . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 21 ] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) قوله : ( باشتراء عبادة الآلهة بعبادة اللّه تعالى ) أي باختيار عبادة الآلهة وترجيحها على عبادة اللّه تعالى أو بالإعراض عن عبادة اللّه تعالى التي جعل اللّه لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها محصلين ضلالة وعبادة الآلهة التي ذهبوا إليها وهذا معنى الاشتراء هنا وإنما عبر بالاشتراء لمناسبة الخسران وقد مر البيان في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] الآية وإيراده بالباء السببية للتنبيه على أن خسران أنفسهم سبب خسران مالها وما خلق لها من عبادة اللّه تعالى فلا حاجة إلى ما ذكر في البحر من أنه على حذف مضاف أي سعادة أنفسهم وراحتها فإن أنفسهم باقية معذبة انتهى وأجيب أيضا بأن ابقاءه على ظاهره أولى إذ البقاء معذبا كلا بقاء وهذا بناء على أن خسران النفس عبارة عن هلاكها وليس كذلك بل المعنى ما أشار إليه المص من أن الخسران الغبن في التجارة وإنما أوقع على الأنفس للمبالغة . قوله : ( من الآلهة وشفاعتها أو خسروا بما بذلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق لهم سوى الحسرة والندامة ) بذلوا بالذال المعجمة وهو العطاء أو المهملة من التبديل قيل هذا قوله : وقوله يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ [ هود : 20 ] اعتراض أي اعتراض واقع بين البيان والمبين . قوله : باشتراء عبادة الآلهة يريد أن الخسران ههنا مجاز ومستعار تشبيها لاستبدال عبادة الآلهة بعبادة اللّه بالاشتراء ثم ذكر الخسران المستعمل في التجارات والمبايعات . قوله : من الآلهة وشفاعتها هذا على أن يكون ضل عبارة عن عدم الاهتداء من قولهم ضللت