اسماعيل بن محمد القونوي

53

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو نفى عنه ما أنزله ) كإنكار القرآن وقوله من قال ما أنزل اللّه على بشر من شيء لكن كون نفى ما أنزله من قبيل الافتراء غير واضح ثم المراد بهذا التركيب إنكار المساواة ونفيها بحسب العرف وإفادة أنهم أظلم من كل ظالم قد مر مرارا توضيحه . قوله : ( في الموقف ) بيان لمحل العرض . قوله : ( بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم ) فالعرض في الحقيقة للأعمال لا للعمال فهو إما مجاز في النسبة أو كناية قال في سورة الكهف في قوله تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ الكهف : 48 ] الآية تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمرهم انتهى فلو حمل هنا أيضا على هذا لكان سليما من التوجيه المذكور ( من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم ) . قوله : ( وهو جمع شاهد كأصحاب أو شهيد كاشراف ) هذا بناء على جواز جمع فاعل على أفعال وفيه مقال أو شهيد بمعنى الحاضر هذا قريب بحسب اللفظ بعيد بحسب المعنى إذ الملائم لقولهم : هؤُلاءِ الَّذِينَ [ هود : 18 ] الآية هو الشهادة لا الحضور لكن إن كان المراد الجوارح فالقول المذكور منهم بلسان الحال كما هو الظاهر والحقيقة محتملة كالنطق بأعمالهم . قوله : ( تهويل عظيم بما يحيق بهم حينئذ لظلمهم بالكذب على اللّه ) بيان الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 19 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) . قوله : ( عن دينه ) أي السبيل استعارة مصرحة له ويصدون إما لازم أو متعد ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة . قوله : ( والحال أنهم كافرون بالآخرة ) إشارة إلى أن الجملة حال من ضمير يبغونها حال مؤكدة والواو مع الضمير رابطة . قوله : ( وتكريرهم لتأكيد كفرهم ) أي لفظ هم لتأكيد كفرهم إذ مثل هذا الكلام مسوق لتأكيد الحكم لا لتأكيد المسند إليه هذا مراد الشيخين وفيه نوع تأمل . قوله : ( واختصاصهم به ) عطف على تأكيد لكن لا مدخل للتكرير المذكور في الاختصاص بل الاختصاص مستفاد من تقديم المسند إليه على الخبر المشتق كاستفادته من تقديمه على الخبر الفعلي كما أشار إليه سيد المحققين في حاشية شرح التلخيص فيفيد قصر كفر الآخرة بهم فالباء في اختصاصهم به داخل على المقصور وهذا القصر ادعائي مبالغة في كفرهم وتمردهم فيه كان كفرهم ليس بكفر في جنبه وهذا بناء على أن المراد كفرة مخصوصون وإن أريد جميع الكفرة كما هو الظاهر إذ لا قرينة قوية على الخصوص فالقصر مشكل إلا أن يراد بالنسبة إلى المقرين بالبعث ولا تخفى سخافته فالأولى كون التكرير للتأكيد والتقديم لتقوية الحكم فيكون تأكيدا فوق التأكيد اظهارا للوعيد الشديد .